القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٢١تمهيد
فَكَأَتِي يَا ابْنَ الجَزَائِرِ وَفِي شَوْطِهِ فِي غَدٍ وَأَنْهَى الْمَطَافَا
ثُمَّ وَليَّ لِمَشْرِقِ الشَّمْسِ وَجْهَا
جَيْشُنَا جَيْشُكُمْ فَمَا طَارَ صَوْتٌ
جُرْحُنَا مُنْحَنُ وَلَكِنْ سَيَعْدُو
يَكْفُرُ القَلْبُ بِالسَّلَامِ وَجَنْب
نِدَاءَ (حَيْفَا وَيَافَا)
رَبِيٌّ إِلَّا وَطِـ ـرْنَا خِفَافَ
بِيلِ الإخاءِ مُعَافَى
الكَرَى يَتَجَافَى (1)
وقد اتخذ منحى التجاوب بين القضيتين في عدة قصائد له، والفكرة نفسها تتجسد عند العديد من الشعراء في سبيل إلهام الشعوب العربية لطريق الانتصار والحرية التي منطلقها ثورة نوفمبر بالأوراس، ونهايتها تحرير فلسطين من الصليب، هذا الذي يعطي دلالة وحدة الكفاح لوحدة الشعوب العربية والإسلامية في تقرير المصير، وقد عبر عن هذه الوحدة الشاعر أبو القاسم سعد الله (و: 1930/ت:2013 م)، فيقول:
مِنْ فَمِ الأطلس نَشْدُو: يَا فِلِسْطِينُ الدَّمِ
مِنْ هُنَا، مِنْ قِمَّةٍ مَشْحُونَةٍ بِالنَّائِرِينَ
مِنْ هُنَا مِنْ مَشْرِقِ الْبَعْثِ المَجِيدِ
مِنْ ذُرَى الأَطْلَسِ صِحَابُ النِّدَاءِ
سَوْفَ يَمْتَدُّ الفِدَاءُ
لِفَلِسْطِينَ التِي تَتْلُو الوَلَاءَ (2)
ومما يجدر الإشارة إليه ما استجد في موضوعات مرحلة ما بعد النكبة" تصوير الشعراء الجزائريين معاناة اللاجئين الفلسطينيين في الضياع تأثيرا في نفوس الشعوب العربية لإعادة الزحف بتعبئة الجيوش لتحرير فلسطين، ومواساة للاجئي الشعب الفلسطيني في مأساته، وما تميز به شعراء الجزائر عن غيرهم أنه لم يقتصر تصويرهم على النحيب والبكاء بل خالطه الرفض والاستنكار، فيقول الشاعر محمد أبو القاسم خمار (و: 1931 م) " (3):
(1)
(2)
(3)
صالح خرفي، «أطلس المعجزات»، الشركة الوطنية، الجزائر، د ط، ص:146. أبو القاسم سعد الله، «الزمن الأخضر»، عالم المعرفة الجزائر، ط 3، 2010 م، ص:235.
ينظر، اركيبي، «قضايا عربية في الشعر الجزائري المعاصر»، ص: 76.
- 18 -