القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٢٢تمهيد
اللَّاجِنُونَ تَلُوحُ أَقْدَامُهُمْ وَصَمَاتُ عَارٍ الصَّائِعُونَ عَلَى كُهُوفِ الذُّلِّ بَيْنَ دَمٍ ونَارٍ
مِنْ سُوقِ أَهْرَاسَ إِلَى " يَافًا" أَيَا لَعْنَ القِفَارِ
عَشِشْ عَلَى هَامَاتِنَا حَتَّى نَعُودَ إِلَى الدِّيَارِ
(1)
مع ما سجّلته النكبة من تأزم للوضع في فلسطين الأبيَّة نجد الأمل في نفوس المهجرين للعودة إلى وطنهم معزّزين بالشموخ والكرامة باستردادها من أيدي الصهاينة، وهذا لم يتفرد به أبناء فلسطين دون سواهم فحسب بل حتى الشعراء الذين كتبوا في القضية رفعا للتحدي ومواجهة للغصب والاستلاب إذ القضية تحمل أبعادا قومية ودينية ووطنية.
وفي محصلة ما ذُكر على أنَّ الشعراء الجزائريين تفاعلوا بإيجابية تامة حتى وصلوا إلى وحدة الكفاح إيمانا بوحدة المصير، فتنوّعت أشعارهم بين مقلد تقريري الصورة، ومجدّد إيحائي التصوير، وما هو بنَفَس ثوري حماسي يستشرف المستقبل وهو نيل الحرية، ورؤية الجمع واحدة وهي الكفاح المسلح هذا ما ستؤكّده أشعار ما بعد 1967 م.
3. مرحلة ما بعد النكسة: 1967 م.
عرفت المرحلة بعد هزيمة معركة يونيو 1967 م تزلزلا في موقف الشعراء وقد تباينت آراؤهم لمفاجئتهم بالكارثة فاضطربوا بين يائس مُحبَط، ومُصمّم ساخط على الوضع، وإثر الهزة النفسية البالغة القوة «سرت» في قصائدهم روح جديدة شحنتها بالقوة والانفعال والثورة … ، وأسلوب "أبو القاسم خمار" في قصيدته "القسم" بعد النكسة يؤكد بأن الهزيمة لن تؤثر على تصميم العرب على استرجاع فلسطين وعلى الانتصار» (2)، وها هو يستنكر الذلة والخنوع والعار من جديد في حق المسجد الأقصى:
لَنْ نَرْتَضِي عَارًا جَدِيدًا فِي فِلِسْطِينَ السَّلِيبَه
لا .. لَنْ يُدَاسَ المَسْجِدُ الْأَقْصَى وأُرْدُنُنَا الحَبيبه
وثَرَى دِمَشْقُ، مَعَاقِلُ الأَبْطَالِ، جَبْهَتُنَا المَهِيبَه
(1) محمد بلقاسم خمار، «ديوان محمد بلقاسم خمار»، أطفالنا للنشر والتوزيع، الجزائر، د ط، 2010 م، ص:555.
(2) اركيبي
«قضايا عربية في الشعر الجزائري المعاصر»، ص: 83.
- 19 -