القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح: ديوان "مآسي وأين الآسي؟" أنموذجا قلمونة يوسف

القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

تمهيد

كَالسَّيْلِ نَقْتَحِمُ الجَحِيمَ، كَتِيبَةً تَتْلُو كَتِيبَه

ومَنْ المحيط إلى الخليج .. دِمَاؤُنَا حِمَمٌ رَهِيبَه

أَرْوَاحُنَا، إِنْ لم نَعِش لِلنَّصْرِ، نَدْفَعُهَا ضَرِيبَه (1)

والشاعر يواصل تحريضه للنضال وحمل السلاح لخوض غمار المعارك ونقل الثورة إلى

فلسطين في أهبة كالرياح دون تردد:

يَا سَاحَةَ اللَّهَبِ المُقَدِّسِ زُلْزِلي دُنْيَا بِطَاحِي

واسْتَلْهِمِي ثَارَاتَنَا الْحَمْرَاءَ مِنْ سَاحٍ لِسَاحِي إِنَّا هُنَا .. مِنْ غَضْبَةِ "الأَوْرَاسِ" مِنْ قِمَمِ الكِفَاحِ مِنْ قِبْلَةِ الشُّهَدَاءِ .. مِنْ قَلْبِ المَلَاحِم والجرَاحِ

يَا شَعْبَنَا الْجَبَّارِ .. يَا زَحْفَاً تَحَرَّكْ كَالرِّيَاحِ

نَدْعُوكَ بِاسْمِ تُرَابِنَا الغَالِي .. إِلَى حَمْلِ السَّلاَحِ)))

ومما هو جدير بالتنبيه إليه أنّ شعر ما بعد النكسة لم يبق حبيس النحيب والبكاء على الشهداء وافتقاد الأراضي، ولم يكتف الشعراء الجزائريون بذكر أهوال الانتكاسة بعد معركة يونيو 1967 م ومواقفهم تجاهها بل عالجوا أسبابها من تخاذل العرب والخيانة والسلاح المغشوش، ما سبب في فقدان الثقة بين العرب أنفسهم، وتمديد آجال الاستعمار واستيطان اليهود بأرض القضية بعد ذلك في مفاوضات "الاستسلام" التي أطلق عليها كذبا وزورا اسم

فلسطين، وبيع (مفاوضات السلام).

وقد عالج الشاعر صالح خباشة (و: 1930/ ت: 2016 م) " القضية من مكيدة التقسيم إلى ما بعد النكسة الكارثة" (3)، التي كان سببها الخيانة الظاهرة والمصلحة التافهة التي انجر عنهما أن الخزي وبعد نوه لذلك، دعا وهو مصمم حمل السلاح وعدم الاستسلام فيقول:

(2)

(3)

حُضْنَا وَأُبْنَا بِالهَزِيمَةِ إِنَّهَا مِحَنُ العَرَبْ.

محمد بلقاسم خمار، «ديوان محمد بلقاسم خمار»، ص:557.

م ن، ص: 558.

ينظر، اركيبي، «فلسطين في الأدب الجزائري الحديث»، ص:86.

- 20 -