القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح: ديوان "مآسي وأين الآسي؟" أنموذجا قلمونة يوسف

القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

تمهيد

وشَبَابُنَا فِي كُلِّ قُطْرٍ ثَائِرُونَ عَلَى هَبْ. زَحَفُوا إِلَى الوَطَنِ المُقَدَّسِ كَالْحِيطِ إِذَا اضْطَرَبْ.

زَحَفُوا إِلَى صَفْدَ إِلَى حِيفا ويافا والنَّقَبْ. حَمَلُوا السّلاحَ فَسَدَّدُوهُ ودَغْدَعُوهُ فَمَا ضَرَبْ.

ولَقَدْ يُطِيعُ فَلَا يَجِدْ سِوَى لِحَامِلِهِ العَطَبْ. وتَبَيَّنُوا بَعْضَ البَنَادِقِ كُلُّ مَا فِيهَا خَشَبْ.

لَوْلَا الحَيَانَةُ مَا اسْتَقَرَّتْ لِلْغُرَاةِ هُنَا جُدُورٌ (1)

وتصديقا لرؤية الشاعر تجاه القضية بدعوته إلى ديمومة الحرب التي لا تنازل عنها لغيرها حتى الحرية وتطهير الأراضي الفلسطينية من اليهود الصهاينة، كان ظهور حركة "فتح" في أفق الثورة الفلسطينية أملا جديدا في استمرار المعركة، وأتاح للشعراء أن يشيدوا بنضالها، وترددت كثيرا في قصائدهم أسماء لمقاطعات وقرى وأماكن في فلسطين كـ"حيفا" و"يافا" و"الجليل" وغيرها … بروح الواثق من نصرها وعودتها» (2).

ولا يخفى على الدارسين أن المستعمر الفرنسى سعى في سياسته لإبعاد الشعب الجزائري عن مقوماته، والتي من بينها اللغة العربية الفصيحة، من أجل إبعاده عن دينه وقوميته العربية العريقة، كان نتيجة ذلك أن كتب الشعراء باللغة العامية الممزوجة بالفصيحة أحيانا، حتى يخاطبوا الشعب بلهجته التي يفهمها ويعيها ويناضلوا من أجل وحدة تقرير المصير للأمة العربية، "لذا نجد الشعر الملحون حاضراً، أسهم في توعية الشعب الجزائري بما يحيط به من أحداث وقضايا إذ هو الأداة الأقرب والأجدر بالتفاعل لكافة مستويات المجتمع الجزائري المثقف والأمي على حد سواء" (3).

ومن جهة أخرى لا يمكن تجاهل الأصوات التي كتبت باللغة الفرنسية معبرة عن القضية الفلسطينية، كونها اللسان الذي تتقنه، فلم تركن للصمت والرضوخ لما يمليه الواقع،

(1) صالح خباشة، «الروابي الحمر» منشورات دار الأخبار للصحافة، القبة، الجزائر، ط 2، 2007 م، ص، ص:124،

125

اركيبي،

«فلسطين في الأدب الجزائري الحديث»، ص، ص: 90،89.

- 21 -

م ن، ينظر ص: 90.

(3)