القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٥١المبحث الأول:
موضوعات القضية الفلسطينية
وهو يهيب بأبناء فلسطين وبالعرب أن يصونوا القدس الشَّريف، وأن يحموا أوطانهم، ولا يكون ذلك إلَّا بتكريس الجهود وبذل النفوس؛ لتأتي النتيجة بزوال العدوان والهوان عن فلسطين، وتعلو راية العُرب، وهو ما يتجلى في هذه الأبيات:
أَبْنَا «فِلِسْطِينَ» الْأَشَاوِسُ بِالدِّمَا ضَحُوا، وَجُودُوا بِالرَّصِيدِ الْأَنْفَسِ رُدُّوا إِلَى الْعَرَبِ الْكَرَامَةَ فِي حِمَى أَبْطَالِكُمْ مِنْ كُلِّ قَرْم أَشْوَسِ ( … ) فَنُزِيلُ عُدْوَانَا يُلَطِّحُ عَارُهُ أَرْضَ الْعُرُوبَةِ بِالْوَانِ الْأَدْنَس وَنُعِيدُ «لِلْقُدْسِ الشَّرِيفِ مَنَارَهُ مُتَكَامِلًا فَوْقَ الْجَوَارِي الْكُنَّسِ وَلَنَرْفَعَنَّ بِتَل أَبِيبَ) لِوَاءَنَا الْـ عرَبِيَّ خَفَّاقًا وَبَيْتَ الْمَقْ الْمَقْدِسِ
(1)
يُظهرُ الشاعر افتخاره بحركة "فتح" من خلال تأييده لقيادتها للمقاومة الفلسطينية، ويدعو أبناء فلسطين إلى المقاومة وبَذلِ النَّفسِ والنَّفيس لأجل الكرامة التي ديست والعار الذي لحق أرض العروبة، فكأنّه حاضر معهم ويُشاركهم معاركهم.
3/ المطلب الثاني: أبعاد القضية الفلسطينية في المدونة:
اتخذت القضية الفلسطينية عدّة أبعاد في الديوان، فالشاعر عالجها وفق منطلقات دينية وقومية وهي الغالبة على قصائد الديوان، كما تطرق إلى المنظور السياسي الإنساني للقضية عندما استدعى المنظمات الدولية لحفظ السلام في العالم والشخصيات السياسية الغربية التي لا تعد في غنى عن محاكمتها في موازين العدالة الإنسانية، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على عالمية الفكر لدى الشاعر وانْعِتاقه من المحلية الضيّقة الأفق إلى العالمية فهو بن زمانه وعصره، وينزع بشعره إلى الخطابية الثّورية، منتقدا الوضع العربي نقدا ذاتيا ساعيا نحو الإصلاح والتغيير، ثائرا على ما تُصدره الهيئات السياسية من ظلم وخديعة للعرب.
1.3/ البعد الديني:
وسم الشاعر أبو الحسن قصائد الديوان بلوائح تُحيل القارئ إلى دلالات وأبعاد دينية، ضاربة العمق في معتقد المسلم، ومن ذلك اعتبار قدسية الأرض التي اختارها الله مهادا للأنبياء والمرسلين، ومشرى خيرتهم ومعراجا من الأرض إلى السماء في ليلة الإسراء والمعراج، وهذا يعطي تصريحا لا غبار عليه أنّ الإسلام خاتم الرسالات السماوية، فلا معقب على الإسلام
(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص، ص:82،81.
- 48 -