القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٥٥المبحث الأول:
موضوعات القضية الفلسطينية
ـلاً يُخالجنا جُبْنٌ وَلَا هَلَعٌ وَلاَ يُسَاوِرُنَا وَهَنَّ وَلَا وَهَمُ
نَسِيرُ صُفُوفًا عَازِمِينَ عَلَ عَلَى خوض المعَارِكِ يَعْلُو جَيْشُنا القَتَمُ نَفْتَحُ القُدْسَ وَالدُّنْيَا مُغْرِدَةٌ وَتَل أَبِيبُ عَلَيْهَا يَخْفَقُ العَلَمُ (1) وبنفس الرؤية والهدف نجده في قصيدته "كيف يسعد عيد" ينادي المسلمين في الأرض قاطبة إلى الوحدة وبذل النفس والنفيس لردع الحثالة الصهيونية بدل الاتكال على مجلس الأمن وقراراته التي طالما صدقها قادة الشعوب العربية فرضخوا للهدنة، ففي مقطوعة. الضعف في القيادة. يُلهب الحماس في الشعوب، ويذكر القيادات العربية بشجاعة الخالدين في الفتوح الإسلامية حتى يَهبُّوا من جديد، فإمّا غَنِيمة وحرية وإما الشهادة والخلود في سجل تاريخ فلسطين عن هذا يقول في آخر القصيدة:
مَنْ يُضَاهِي فِي الخَالِدِينَ عَلِيَّا
وص
ـلاَحًا وَحَمْـ ـزَةَ وَالرَّشِـ كَانَتْ العرب في الخيام مُلُوكَا أَتَعِيشُونَ في القُصُـ
يَا
ـورِ عَبِير
يدا
دا؟
منْ رَعْدِيا
أَخَا العُرْبِ كُنْ قَويًا شُجَاعًا وَجرَيةٌ فَلَنَا طَاقَةٌ وَفِينَ وَفِينَا رِجَالٌ عَاهَدُوا اللهَ أَنْ يَصُونُوا العُهُودَا لِنَسِرْ لِلْكِفَاحَ صَفًّا فَصَفًّا بَاذِلِينَ الأَرْوَاحَ نَبْغِـ
ولْنُطَهَرُ مِنْ رَجْسِ "صُهْيُونَ" قُدْسًا
ــودا
زِدْ فِي تَقْدِيسِـ
ه
ــدا (2)
ومن ملامح البعد الديني نجد الشاعر قد استوحى من السيرة النبوية، وبالتحديد خروج المسلمين مع الرسول صلى الله عليه وسلم للزحف، كيف كانت مجريات الحرب التي عقباها الانتصار والغنيمة، منتقدا تخاذل العرب قيادات وشعوبا ففي المقطوعة. لو استقمنا لانتقمنا. وجّه خطابه إلى القيادات أن يتأسوا من تنظيم الرسول لأصحابه للحرب مثالا ويحتذوه، وعلى الشعوب أن لا تتخاذل وتتقاعس بل تكون كما كان الصحابة الكرام مع الرسول بهديه يلتزمون ويتقيدون: وَكَيْفَ لَا وَرَسُولُ اللهِ قُدْوَتُنَا في "يَثْرِبَ نَظَّمَ الأَصْحَابَ فَانْتَظَمُوا قَدْ بَثَّ فِيهِمْ جَمِيلُ الخُلْقِ فَاحْتَمَلَتْ رُوحُ التَّضَامُنِ فِي الْأَصْحَابِ فَالْتَأَمُوا بِهِمْ غَدَا ذَائِدًا عَنْ حَوْضِ مِلَّتِهِ فَمَا اسْتَكَانُوا وَلَازَلَتْ بِهِمْ قَدَمُ
(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:67.
(2)
م ن، ص، ص:57،56.
- 52 -