القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٥٦المبحث الأول:
موضوعات القضية الفلسطينية
( … ) أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ أَشْبَالُ دَعْوَتِهِ لا يَنْتَنُونَ إِذَا مَا اشْتَدَّتِ الأَزَمُ نوا نُفُوسَهُمُ اللهِ فَانْتَصَرَ الـ حَقُّ المُبِينُ وَأَعْدَاءُ الهُدَى انْهَزَمُوا لَوِ اقْتَفَيْنَا بِإِخْلَاصِ طَرِيقَتَهُمْ لَمَا انْهَزَمْنَا إِذَا الأَقْرَانُ تَنْهِزِمُ (1)
فإن رام المسلمون النصر على الأعداء واسترجاع فلسطين عليهم اقتفاء هدي المصطفى صلوات الله عليه مع صحبه الكرام في ساعة العسرة. وفي مستهل قصيدة "هل رمضان والقدس "يُهان حفَّز الشاعر المسلمين العرب بأن ذكرهم بانتصار السابقين في غزوة بدر في رمضان مع قلة العدد والعُدة، واعتبر رمضان مدرسة لتقوية العزائم والإرادة لاقتحام الصّعاب ومجاوزة الذات والنفس التي تركن للراحة والدعة،
فقال:
هِلَالُ الصَّوْمِ مِنْ رَمَضَانَ هَلا وَضَاءَ فَمَرْحَبًا أَهْلًا وَسَهْلاً ومُوا كَيْ تَصِحُوا إِنَّ هَذَا حَدِيثُ المُصْطَفَى قَوْلًا وَفِعْلاً وَنَجْعَلُهَا سَلَاحًا لَنْ يَفِلاً
إِرَادَتُنَ
نُقوِّيهَ
ــوم
ا عَزَّ الهُدَى وَالشَّرْكُ ذَلاً
يَكُ فِيكَ يَا رَمَضَانُ بَدْرٌ جُنُودُ المُسْلِمِينَ بِهَا قَلِيل وَقَدْ نَصَرَ الإِلَهُ بِمَا الأَقَلَّا (2)
اعتمد الشاعر في الديوان التهيئة النفسية والتعبئة المادية بإعداد العدة لتحرير فلسطين من الغاصبين الصهاينة، إذ التوكل على الله في كلّ أمر ذي بال مطلب إيماني شرعي، ولا يستقيم التوكل إلا باستنفاذ الأسباب جميعها، وقد أشار في مقطوعة طهروا فلسطين إلى التدريب المحكم للجيوش قبل خوض أرض المعارك للمواجهة، والتيقظ لمكر اليهود وخداعهم وعدم انتمائهم:
تَيَقَّظُ وَلَا تَأْمَنْ خَؤُونَا مُرَاوِغَا فَمَنْ أَمِنَ الخَوَّانَ لَاشَكَ يَنْدَمُ تَدَرَّبْ عَلَى صُنْعِ السّلاحِ وَحَمْلِ فَمَا ذَلَّ شَعْبٌ بِالتَّسَلَّح مُغْرَمُ عَلَى صَهَوَاتِ الجَوّ حَلّق مُقَنْبِلًا وَبَاغِتْ وَبَادِرُ فَالمُبَادِرُ أَحْزَمُ (3)
(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:66.
(2)
(3)
م ن، ص، ص: 50،49.
م ن، ص: 74.
- 53 -