القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٥٨المبحث الأول:
موضوعات القضية الفلسطينية
لقد تمايزت دلالات البعد الديني للقصائد وتعددت في ديوان أبو الحسن علي بن صالح وإجمالا يمكن حصرها في نقاط: قدسية الأرض، تدنيس اليهود لمقدسات الإسلام وعداؤهم للمرسلين، دعوة العرب للدفاع المشترك باسم الإسلام والشهادة الاعتبار من سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام وأصحابه في الحرب، تشبع الشاعر بروح القرآن أين تمظهر ذلك في لغته وصياغة أساليبه التعبيرية، كما اتخذ من المناسبات الدينية ملابسات لقرضه الشعر ومخزونا لاستلهام معاني القصيدة وأبعادها الدلالية، والبعد الديني تجلى أكثر في تناص الشاعر مع القرآن الكريم وهذا ما سيتناوله البحث بالدراسة في مستويات الأسلوبية.
2.3 البعد القومي:
يتمثل البعد القومي في مجاوزة الفرد لفردانيته إلى الجماعة الواحدة المتوحدة، لمشاركته آلامها وآمالها، والسبب الرئيس هو وحدة اللّسان والدين والوطن، وتتجلى القومية العربية في إدراك الفرد العربي بضرورة الخروج من أزماته الوطنية التي فرضها عليه المستعمر، وتجاوز الصدمات التي يتخبّط فيها مجتمعُه، ليلجاً بذلك إلى سياسات قائمة على أصول متينة، تساندها مبادئ تحرّرية هادفة تعمل على تحقيقها.
وعندما نأتي على القومية العربية في الديوان نجد الشاعر أبو الحسن قد أدرك هذه الأبعاد وتناول القومية العربية من عدة جوانب، منها:
إقرار أبو الحسن بقومية العرب ومحاولة حدّها، وتعريفها فهي من المحيط الأطلسي غربا إلى الخليج العربي شرقا، وفي هذا الصدد يقول في قصيدة "هل وحدة كبرى؟ ":
فَالْعُرْبُ جِسْـ ـم وَاحِـ
فَمِنَ الْمُحِـ
سيط إلى الخليـ
الزم
ـانِ وَإِنْ أَبَى
ــــــ نَرَى السَّمَيْدَ عَ مَيْدَ عَ يَعْرُبَا (1)
وفي قصيدة "نكسة يونيو" يعوّل الشاعر على الجماهير العربية وينوه بقوتها لأجل
إثبات هذه القومية لتحرير فلسطين بالجهاد والفداء، فيقول:
فَكَوّنُوا مِنْ جَمَاهِيرِ الْجِهَادِ قُوّى تَعْنُو لِسَطوَتِهَا الْعُظْمَى السَّلَاطِينُ
مِنْ أَطْ
لخليج كُلُّن
(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:38.
- 55 -
يَفْدِي فِلِسْطِينَ مَلْيُونٌ فَمَلْيُونُ (1)