القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٦٥المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
والبحر مركب من تفعيلتين متمايزتين (فعولن مفاعيلن احتوتا الصراع القائم بين الطرفين العرب وإسرائيل، كما تُبرزان حدة تصعيد الشاعر للقضية، وليبث الحركية ويطرد الملل والرتابة بتناوب التفعيلتين، فيقول في قصيدة يوم" التضامن مع فلسطين":
أَلَمْ يَكْفِ أَنْ قَدْ أَحْرَقَوهُ وشَوَّهُوا مَعالمه الغَرًا بِكُل تَحَاسُرِ؟ أَلَيْسَ التَّخَلّي عَنْ جِهَادٍ مُقَدَّسِ لِتَطْهِيرِهِ مِنْ مُوبِقَاتِ الكَبَائِرِ؟ (1) الملاحظ ما طرأ على البحر من زحافات وعلل التي وردت في البيت:
ومن
فلسطينُ في سَاحِ لكِفَاحِ جَرِيحَتُن فَأَيْنَ لأُسَاةُ لْمُخْلِصُونَ لْعَبَاقِرِي؟ (2)
0//0//0/ 0 //0/ 0 /0//0/ 0//
0//0// /0 //0/ 0/0/ /0/ 0//
فَعُولُنْ مَفَا عِيلُنْ فَعُولُ مَفَاعِلُنْ فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ فَعُولُنْ مَفَاعِلُن وهو زحاف القبض: الذي يعد حذف الخامس الساكن فتصبح التفعيلة (فَعُولُ)، وهذا التغير حقق حركية داخلية تدفع بالخطاب الشعري نحو التنامي بإشعار القارئ بمسؤولية الدفاع من أجل فلسطين.
بحر الخفيف: أخذ المرتبة الأولى. مع بحر الطويل - بحضوره المتكرر في أربع قصائد، وذلك بنسبة 28.57% ويعد من البحور التي لها نسبة معتبرة من نظم الشعراء خاصة المحدثين، كونه مرن يحمل قضايا العصر من الهموم، وينسجم مع النفس المتوترة القلقة التي بين جنبي الشاعر حين آلمته الأوضاع التي آلت إليها فلسطين بعد وعد بلفور بالتقسيم والمذابح المتكررة،
فيقول:
هَجَمُوا بِالسّلاحِ مِنْ كُلِّ صِنْفِ يَذْبَحُونَ ذبَحُونَ السُّيُوحَ والعِلْمَانَا اسْتَبَاحُوا الأَعْرَاضَ كَمْ مِنْ بُطُونِ بَقَرُوهَا كَمْ أَحْرَقُوا جُثْمَانَا في ارْتِابِ الجَ رائم الموبقات السُّودِ قَدْ أَطْلَقَ اليَهُودُ العَنَانَا
(1) أبو الحسن، «ماسي … »، ص: 124.
(2) م ن ص: 124.
- 62 -