القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٦٩المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
القصيدة، وتكمن أهمية الموسيقى الشعرية في ترسيخ أفكار الخطاب الشعري في ذهن القارئ لتستقر، وتضفي بتأثيرها الفعال على نفس المتلقي، وهذا ديدان الشاعر جراء قصائده.
ب القافية
بن
اختلف النقاد والدارسون القدامى في تحديدها والمشهور ما وضعه الخليل أحمد الفراهيدي فحددها: «من آخر حرف في البيت إلى أول ساكن يسبقه مع حركة الحرف الذي قبل الساكن، ومن ثم فقد تكون القافية كلمتين، أو كلمة أو بعض كلمة» (1)، ويعرفها إبراهيم أنيس بقوله: «ليست القافية إلا عدة أصوات تتكرر في أواخر الأشطر أو الأبيات من القصيدة، وتكررها (2) هذا يكون جزءا هاما من الموسيقى الشعرية، فهي بمثابة الفواصل الموسيقية يتوقع السامع، ترددها ويستمتع بمثل هذا التردد الذي يطرق الآذان في فترات زمنية منتظمة، وبعد عدد معين من مقاطع نظام خاص يسمى الوزن (3). ومنه يتبين أهمية القافية؛ كونها قوام الشعر إلى جانب الوزن عند النقاد القدامى، وجمع من المتأخرين، كما أن بعض المحدثين اعتبروا التقيد بها عبئا على الشاعر وتحديدا لحريته فاستبدلوها بالموسيقى الداخلية من جرس الحروف، أو التكرار كلمة أو مقطع في ثنايا الأسطر أو الأشطر.
بعد استقرائنا للديوان بخصوص قصائد القضية الفلسطينية نجد الشاعر كان ملتزما بحدود القافية ورويها الموحد في كامل القصيدة فهو من الشعراء المحافظين على عروض القصيدة العربية، عمد إلى وحدة القافية حتى يحقق صوتا عذبا يشنف الأسماع ويربط الألباب
بقصيدته حتى ينهيها.
يسمح
لها
وقد اعتمد الشاعر في ديوانه على نوعين من القافية، وهي: المتواترة (4)، والقافية المتداركة (5)، واختيار الشاعر لهذين النوعين لتكون القصيدة ذات غنائية ما بالإنشادية ومن ثم الحفظ والتداول في الألسن، وليربط الأبيات بالخيط الشعوري الذي يحمل إما دلالة الحزن والكآبة، كما الحال في قصيدة" عهد بلفور شؤم " فالمقطع الصوتي لقافيتها
(1)
ناصر لوحيشي، «المرجع في العروض والقافية»، جسور، الجزائر، ط 2، 2013، ص: 157.
(2) كذا ولعل الصواب: (تكرارها).
(3)
(4)
إبراهيم
أنيس، «موسيقى الشعر»، د د ن، ط 2، 1952 م، ص:244.
القافية المتواترة: هي التي يفصل بين ساكنيها حرف متحرك واحد، إميل بديع يعقوب، «المعجم المفصل في علم
العروض والقافية وفنون الشعر»، الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1991،1 م، ص: 348.
(5) القافية المتداركة: هي التي يفصل بين ساكنيها متحركان اثنان، م ن، ص: 348.
- 66 -