القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح: ديوان "مآسي وأين الآسي؟" أنموذجا قلمونة يوسف

القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي

الجزء ١ · صفحة ٧٢

المبحث الثاني:

التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان

فَكَلَّتْ بِتَسْجِيلِ الشَّكَاوَى مَطَابِعُ وَبُحتُ بِرَفْعِ الاِحْتِجَاج حناجر (1) وقد اختار الشاعر حرف الراء رويا لخمس قصائد في الديوان «ليوحي بعمق الأزمة، كما يفيد الانطلاق والتجدد والحركية لتكرره عند النطق به» (2)، وقد تمثل هذا في القطعة الشعرية في تعداد الشاعر للرزايا والنكبات مستعينا بحرف الراء رويا للأبيات كصوت ناطق على ذلك، فكانت الحركية برفع الاحتجاج والشكاوى للفلسطينيين، وعدم السكون والخضوع للظلم وتكالب الصهاينة.

كما أورد روي النون في أربع قصائد، فهو حرف بَيني متوسط بين الشدة والرخاوة، منسفل؛ «ينخفض اللسان عن الحنك الأعلى لقاع الفم عند نطقه، ويترتب منه انخفاض للصوت وترقيق له» (3)، فوروده كروي يحيل إلى إبراز تأزم نفسية الشاعر وإحساسه بما يؤرق الفلسطيني الذي نغص عليه عيشه، ويُحدِث رنينا عند إشباعه مترجما أنين الحزن، مصعدا زفرات الآهات فيقول قصيدة "عهد بلفور شؤم

فلسطينُ تَسْتَغِيثُ وَهَلْ فِي

مَنْسِمُ الإِسْتِعْمَارِ قَدْ وَطِئ الإِسْ

قَيْدِ مَنْ يُنْجِدُ الضَّعِيفَ المَهَانَا؟

لَامَ شَ رْقًا وَمَغْرِبًا فَأَهَانَا

طَالَ لَيْك اسْتِعْمَارِنَا فَمَتَى الفَجْ رُ يُنيرُ الطَّرِيقَ نَحْوَ عُلانَا؟

وَمَتَى يَسْ ستفيق

مير

وَمَتَى تَنْجَلِ تَنْجَلِي مَتَى بَلْوَانَا؟

رِي يَطُولُ حَتَّى أَرَى القُوَارَ مِنَّا قَدْ حَرَّرُوا الأَوْطَانَا (4)

ونفس الشعور المأساوي الذي يحيل إليه النون المشبع بالياء الذي خيم على قصيدة "مأساة وأين الأساة؟ ":

ما لي ولِلنَّجْمِ أَرْعَاهُ وَيَرْعَانِي وقَدْ جَفَا النَّوْمُ عَبْرَ اللَّيْلِ أَجْفَانِي فَأَيُّ دَاهِيَةٍ حَلَّتْ بِسَاحَتِنَا وَأَيُّ سَهُم رَمَى قَلْبِي فَأَضْنَانِي؟ مَأْسَاةُ حَرْبٍ ضَرُوسٍ بَاتِ يَضْرِمُهَا عَدُونَا بَيْنَ "بَغْدَادَ" و "إِيْرَانِ" صُهْيُونُ في فَرَح وَالقُدْسُ فِي تَرَحٍ والمسْلِمُونَ عَلَى

(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص، ص:86،85.

(2)

(3)

حسن

ناظم، «البنى الأسلوبية»، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، ط 2002،1 م، ص: 117.

سليمان بن عيسى باكلي، التلاوة الصحيحة»، مج 1، د د ن، ط 2، 2007 م، ص:224.

(4) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:31.

زان

- 69 -