القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح: ديوان "مآسي وأين الآسي؟" أنموذجا قلمونة يوسف

القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي

الجزء ١ · صفحة ٧٣

المبحث الثاني:

التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان

شَرُّ البَلَاءِ أَسَالَ الدَّمْعَ مُنْسَكِبًا شَرُّ البَلاءِ أَضْحَكَ الأَعْدَا فَأَبْكَانِي (1)

ثم يختار الروي الدال لثلاث قصائد فهو من الحروف ذات الصفة الانفجارية، ليعبر من خلاله الشاعر عن موقف رفض الذل ونفسه تأبى الاستكانة، وتتفجر متقدة لما يعانيه الفلسطينيون في أرضهم إذ سيموا بأشد العذاب والنّكال ومُعربا عن رفضه للمفاوضات الحاملة للخزي والعار وبانفجاره يحرض الشعوب العربية لتفجير الثورة للجهاد داعيا إلى الوحدة في هذا الموقف، وقد تعاضد مع الدال الحروف العين اللام، الضاد، القاف، الطاء في حشو البيت محدثة جرسا موسيقيا صاحبا على إثر انفجار صوت الدال رويا للقصيدة فيعبر عن تلكم المعاني في قصيدته "صبرة وشتيلة" يقول:

ـدا

طَهِّرُوا القَدْسَ مِنْ جَرَاثِيم صُهْيُونِ وَرُدُّوا لِقُدْسِ نَا التَّمْجِيـ بِجَمَاهِيرِنَا الفَتِيَّةِ نَحْنُ اليَوْمَ بَيْنَ الأَنَامِ أَصْلَبُ عُودا اهِيرُ قُوَّةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ تذيب الحدي ـد وَالجُلْمُـ ( … ) إِنَّنَا أُمَّةُ الجِهَادِ فَهَيَّا نَسْتَرِدُّ القُدْسَ الشَّرِيفَ المجيدا ـحَرِّرُ أَرْضَ العُرُبَةِ والإِسْلَامِ دُوا لَدُودَ (2)

فَالجَمَاهِيرُ

ولْنَقْتَدِ

والروي الميم كان بنفس النسبة موازاة مع حرف الدال فيتعدد في ثلاث قصائد، "ومن صفته الجهر والإفصاح عند التصويت لتذبذب الوترين الصوتيين واهتزازهما حال النطق به". (3) ومن خلال نغمه العذب الذي يتكرر عند نهاية كل بيت وفي أشطره أيضا، أفصح الشاعر وأبان للعرب الماضي التليد الذي غمرته البطولة. وإيقاعه يتميز بالاستقرار الذي يأسر سامعه إلى آخر بيت من القصيدة، وفي الشأن يعبر في قصيدة "في مكة تلبية وفي القدس بلية": لَوَاتُ اللهِ تَغْمُرُهُ بِهَدْيِهِ دُونَ شَكٍّ تَرْتَقِي الأُمَمُ

مُحَمَّدٌ صَـ

قَدْ كَانَ فِي الْحَرْبِ عِنْدَ الزَّحْفِ أَوَّلُ مَنْ يَلْقَى العُدُوَّ وَثَغْرُ النَّصْرِ يَبْتَسِمُ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ أَشْبَالُ دَعْوَتِهِ لا يَنْتَنُ ـونَ إِذَا اشْـ تَدَّتِ الأَزَمُ الحق المبينُ وأَعْدَاءُ الهُدَى انْهَزَمُوا (4)

بَاعُوا نُفُوسَهُمُ اللهِ فَانْتَصَ

(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:94،93.

(2)

(3)

م ن، ص، ص:112،110.

سليمان باكلي، «التلاوة الصحيحة»، ص: 220.

(4) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:66.

- 70 -