القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٧٥المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
1.2.1.1 / إيقاع تكرار أصوات الحروف:
يعرف الجاحظ الصوت بقوله: والصوت هو آلة اللفظ والجوهر الذي يقوم به التقطيع وبه يوجد التأليف ولن تكون حركات اللسان لفظا ولا كلاما موزونا ولا منثورا إلا بظهور الصوت» (1).
ومما لا شك فيه أن الصوت يوائم الحالة النفسية والشعورية للشاعر إذْ جُعل اللسان على الفؤاد دليلا ومن ثم فالصوت المسموع يعبر عن مكنونات فؤاد المتحدث، وكل ملفوظ من الحروف له وصفة يختص بها عن غيره من الحروف.
جرس
وللوقوف على جرس الحروف وهيمنتها في قصائد الديوان لنحدد وظيفتها الأسلوبية والدلالية، استوقفتنا بعض النماذج الشعرية كعينات لدراسة الصوت المجهور، والمهموس، وصوت الصفير، وكذا حروف اللين.
أ) الأصوات المجهورة
• الجهر: صفة تنتج عن تذبذب الوترين الصوتيين واهتزازهما حال النطق به»
الأصوات المجهورة المتكررة في الديوان نجد:
حرف الدال:
الذي يعد من حروف الجهر، فهو صوت شديد مجهور، يتكون بأن يندفع الهواء مارا بالحنجرة فيحرك الوترين الصوتيين، ثم يأخذ مجراه في الفم والحلق حتى يصل إلى مخرج الصوت فينحبس هناك ( … ) فإذا انفصل اللسان عن أصول الثنايا العليا سمع صوت انفجاري نسميه
بالدال … ».
يتكرر هذا الصوت 05 مرات في ضرب هذه الأبيات الثلاثة (التبديدا، العتيدا،
شديدا … ) الأبيات من المقطوعة سماها "أزيلوا العدوان بالحرب":
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ فِي الْأَرْضِ أَنْتُمْ قُوَّةُ لَوْ تَوَقَّ ـتْ التَّبْد وَحِدُوا صَفَّكُمْ وَصُونُوا حِمَاكُمْ وابْذُلُوا النَّفْسَ وَالنَّفِيسَ العَتِيدا
(1)
أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، «البيان والتبيين» تح/ عبد السلام هارون الخانجي، القاهرة، مصر، ط 7،
1998 م، ج 2، ص: 79.
(2)
باكلي،
«التلاوة الصحيحة»، ص: 220.
إبراهيم أنيس «الأصوات اللغوية»، ص: 48.
- 72 -