القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح: ديوان "مآسي وأين الآسي؟" أنموذجا قلمونة يوسف

القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

المبحث الثاني:

التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان

التجويف الأنفي ( … ) وفي أثناء تسرب الهواء من التجويف الأنفي تنطبق الشفتان» (1) حينها يتم النطق بحرف الميم، ويتكرر هذا الصوت 09 مرات في ضرب الأبيات بألفاظ (المتهجم، مصمم، نحجم مذمم الأبيات من مقطوعة "نحن حماة الحق":

بَنِي العُرْبِ هَيَّا لِلدِّفَاعِ عَنِ الحِمَى فَقَدْ دَاسَهُ المُسْتَعْمِرُ المتهجم عَلَى تَحْوِ عُدْوَانِ المُغِيرِينَ صَمِّمُوا فَلَيْسَ يَجُوزُ النَّصْرَ إِلَّا مُصَمِّمُ نَحْنُ أُبَاةٌ لَا تَلِينُ قَنَاتُنَ وَلَا عضنْ قِتَالِ المُسْتَبِدِينَ تُحْجِمُ وَنَحْنُ حُمَاةُ الحَقِ مَا فِي قُلُوبِنَا نِفَاقٌ وَلَا فِينَا جَبَانٌ مُذَمَّمُ (2)

فاستطاع الشاعر أن يتقرب إلى مستمعيه فينفذ إلى قلوبهم متحببا بصوت الميم العذب على النفس ليذكرهم بالعهد على نصرة الحق ورد عدوان المغيرين بالإقدام وربط الجأش في مكمن مواجهة العدو، فتبدو نفس الشاعر خيرة متحمسة للخير وفعله بروح المبادرة لتحرير بيت

الأقصى.

حرف النون:

ونجد أيضا حرف النون ذي الصوت المجهور، وعند النطق به يندفع الهواء من الرئتين محركا الوترين الصوتيين، ثم يتخذ مجراه في الحلق أولا، حتى إذا وصل إلى الحلق هبط أقصى الحنك الأعلى فيسدّ بهبوطه فتحة الفم ويتسرب الهواء من التجويف الأنفي فيظهر حرف النون». (3) ويتكرر ورود هذا الصوت 10 مرات في ألفاظ (يرعاني، أجفاني أضناني، عدونا … ) من أبيات

ثلاثة وهي:

لي وللنَّجْمِ أَرْعَاهُ وَيَرْعَاني وقَدْ جَفَا النَّوْمُ عَبْرَ اللَّيْلِ أَجْفَانِي فَأَيُّ دَاهِيَةٍ حَلَّتْ بِسَاحَتِنَا وأَيُّ سَهُم رَمَى قَلْبِي فَأَضْنَانِي؟ مَأْسَاةُ حَرْبٍ ضَرُوسٍ بَاتَ يَضْرِمُهَا عَدُونَا بَيْنَ بَغْدَادٍ وإيران (4) يستهل الشاعر بهذه الأبيات قصيدته "مأساة وأين الأساة؟ " يجهر بحزنه وأساه الذي يبرزه حرف الروي النون المشبع بالياء، إلى جانب وروده في الألفاظ داخل الأبيات، وقد أثار

(1)

إبراهيم

أنيس «الأصوات اللغوية»، ص: 45.

(2) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:73.

(3)

إبراهيم أنيس، «الأصوات اللغوية»، ص: 66.

(4) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:91.

- 74 -