القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٧٨المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
الشجن غنته، محققا تناغما صوتيا يماثل والدلالة الشعورية للشاعر يحره أن يرى الصراع قائما بين العرب أنفسهم وأعداؤهم يدبرون لهم المكائد.
استحكمت
من الجدير بالتنويه أن الشاعر اعتمد على أصوات الجهر، وكان هذا الاختيار مواتيا لطبيعة نفسه التي تأبى الخنوع والاستكانة للأعداء، لاسيما الصهيونية العالمية التي على المقدس الاسلامي، وقد اتخذ من شعره الخطابي الجهر بالحقيقة المرة ولو على العرب أنفسهم. وأما شأن الأصوات المهموسة فخافتة كظاهرة في الديوان، نمثل لتلك بحرفي التاء
والسين.
ب الأصوات المهموسة
يعتبر الهمس ضد الجهر، فهو ضعف التصويت بالحرف لضعف الاعتماد عليه في المخرج
حتى جرى النفس معه، ولعدم تذبذب الوترين الصوتيين واهتزازهما حال النطق بالحرف». بالحرف». (1)
حرف التاء:
«صوت شديد مهموس ( … ) لا يتحرك الوتران الصوتيان بل يتخذ الهواء مجراه في الحلق والفم حتى ينحبس بالتقاء طرف اللسان بأصول الثنايا العليا فإذا انفصلا انفصالا فجائيا سمع ذلك الصوت الانفجاري» (2)، ففي بيتين يتكرر صوت التاء 07 مرات بألفاظ
(بلية، تلبية رزية … )، وهما
وَبَلِيَّ
ـةٍ تَلْبِيَ
،
رِبِ زِيَارَةٌ وَرَزِيَّـ
في قُدْسِنَا مِنْ طَغْمَةِ الفُجَّارِ؟ في المَسْجِدِ الأَقْصَى فَيَا لِلْعَارِ (3)
في البيتين يؤنب الشاعر الضمائر بنفس حزينة متأزمة بين ضلوعه، وكأنه ينفجر باكيا
أسى وحسرة على هجران العرب والمسلمين لبيت المقدس، وعدم تلبيتهم لاستغاثته، واختار حرف التاء ليتحمل شدة أحزانه على الأقصى، وبني قومه الذين خذلوه.
(1)
باكلي،
«التلاوة الصحيحة»، ص: 220.
(2) إبراهيم أنيس «الأصوات اللغوية»، ص: 61.
(3) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:116.
- 75 -