القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٧٩المبحث الثاني:
حرف السين:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
اختار الشاعر من الأصوات المهموسة صوت السين الرخو، فعند النطق به «يندفع الهواء مارا بالحنجرة فلا يحرك الوترين، الصوتيين، ثم يأخذ مجراه في الحلق والفم حتى يصل إلى المخرج ( … ) بحيث يكون بين اللسان والثنايا مجرى ضيق جدا يندفع من خلاله الهواء فيحدث ذلك الصفير العالي [نطقا بحرف السين] … (1)، فنجده يتكرر 09 مرات بالألفاظ (القدس، فسادا، سليبها، تستغيث .. ) في هذه الأبيات مناديا" أيها المسلمون":
ودا؟
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ هَلْ تَذْكُرُونَ القُدْسَ في الع دِ دَامِيّا واليَهُـ طُغْمَةٌ مِنْ حُمَّالَةِ الرّجُزِ عَانَتْ في حمى قُدْسِنَا فَسَادًا جَدِيدَا
أَوَّلُ القِبْلَتَ ـيْنِ أَضْحَى ـحَى سَلِيبَها
ــو العُرْبِ عَنْهُ أَمْسَى شَرِيدَا
وفلس
طِينُ تَسْـ تَغِيثُ فَهَـ
ل
مِنَّا مُحِيبٌ يَنَامُ فِيهَا شَهِيدَ (2)
من
ينادي الشاعر المسلمين في هذه المقطوعة بصوت هامس خافت بالسين في ألفاظ الحزن يعود إلى ذاكرة الماضي فتتمالكه الأحزان بعبرات يخفت معها الصوت مع أزيز وصفير السين، مترجما صدق تجربته الشعورية.
عند الموازنة بين طبيعة الأصوات نجد سيطرة الأصوات المجهورة في جميع قصائد القضية
يرجع.
هذا
مقارنة بالأصوات المهموسة حتى كان من الصعب تمييزه كظاهرة بين الأصوات، وقد إلى وجهة معالجة الشاعر القضية من زاوية استنهاض الهمم بنزعة خطابية ساهم الصوت الجهري في تخليد القضية لتستحكم في النفوس، مع أنه نوع في المزج بين الحروف لتثير زخما ونغما موسيقيا يطرب الأسماع.
ج) أصوات الصفير:
يعد الصفير صفة لبعض الحروف «وهو صوت زائد، يخرج من بين الشفتين لانحصار الصوت بين صفحتي الثنايا وطرف اللسان» (3)، وفيه ثلاثة حروف وهي: (ص، س، ز)، وعند الوقوف مع حرف السين الرخو المهموس في هذا المقطع من الأبيات نجده قد تكرر 13
مرات وهي:
(1)
إبراهيم أنيس «الأصوات اللغوية»، ص: 76.
(2) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:54. (3) باكلي، «التلاوة الصحيحة»، ص: 238.
- 76 -