القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٨٠المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
فِلِسْطِينُ حَوْلَ القُدْسِ وَالقُدْسُ تُبهَا أَلَسْنَا جَمِيعًا وِحْدَةً في المشاعر؟ فَسُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِطَهَ بِمَكَّة إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى بِقُدْسِ المُفَاخِرِ مِنَ المَسْجِدِ الأَقْصَى إِلَى المُنْتَهَى ارْتَقَى وآبَ بِفَرْضِ الخَمْسِ أَوْبَةَ ظَافِرِ هُوَ القِبْلَةُ الأُولَى وَلِلْحَرَمَيْنِ ثَا لِت تَحْتَ مُخْتَل حَقُودٍ وَمَاكِرِ أَلَمْ يَكْفِ أَنْ قَدْ أَحْرَقُوهُ وَشَوَّهُوا مَعَالِمَهُ الغَرا بِكُلِ تَحَاسُر؟ أَلَيْسَ التَّحْلِي عَنْ جِهَادٍ مُقَدَّسِ لِتَطْهِيرِهِ مِنْ مُوبِقَاتِ الكَبَائِرِ؟ (1)
لقد ساعد صوت الصفير للسين الشاعر في تنبيه الغافلين حيث كان حاد الصوت بوقعه في الآذان، إضافة لانسيابه مع معاني الحزن الذي تتجرعه نفس الشاعر علقما، كما أحدث نغما خاصا يستفز النفس لتستحضر مع الشاعر جلالة الخطب.
د) أصوات اللين:
اللين: «هو خروج صوت الحرف من مخرجه بسهولة وعدم كلفة على اللسان. وهو صفة لازمة لحرفين هما: الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما، أما الألف لا تأتي متحركة ولا تسبقها حركة لا تُناسبها، فهي دائما حرف مدَّ ولَيْنِ». (2)
وقد مثلا حرفا اللين: "الألف والواو الساكنين ظاهرة صوتية تستدعى الاهتمام، ففي البيتين ردد الشاعر صوت ألف المد اللين 09 مرات، فيقول:
إِلَى الوِئَامِ إِلَى نَبْدِ الخِصَامِ إِلَى رَحْبِ السَّلَامِ إِلَى إِطْفَاءِ نِيرَانِ إِلَى الوِفَاقِ إِلَى رَفْضِ الشَّقَاقِ إِلَى جَمْعِ الرّفاقِ إِلَى تَحْرِيرِ أَوْطَان (3)
كأن الشاعر يتصعد الزفرات من نفسه، ليخفف عن توتره وقلقه على أبناء العروبة المنهمكين في نزاعاتهم الداخلية، ويخفف من تصعيد خلافاتهم فتهدأ، ولينتبهوا لعدوهم الماكر فيشفقوا على كرامة إخوانهم الفلسطينيين قبل أن يجهز بهم.
(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:124.
(2)
باكلي،
التلاوة الصحيحة»، ص: 242.
(3) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:95.
- 77 -