القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٨٢المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
حَرْبًا عَلَى السّلْمِ شَنَّ اليَوْمَ "جُونُصُونُو" وَبَيَّتَ الغَدْرَ والعُدْوَانَا "وِيلْصُونُو " (1) فملحوظ أن البيت تماثل شطريه صوتيا، من خلال إيقاع "جونصونو" و"ويلصونو" بتوازن حيث يتكرر نفس المقطع في نهايتيه، وامتد هذا التوازن إلى المعنى لكون اللفظتين اسمين لشخصيتين اتصفتا بالعدوان والظلم.
ونجد أيضا في مطلع قصيدة "هل رمضان والقدس يهان":
هِلَالُ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ هَلَّا وضَاءَ فَمَرْحَبًا أَهْلًا وَسَهْلًا (2) فالمقطعان الصوتيان: " هلا وسهلا" متناغمان بين الهمس للهاء، والجهر لللام بعذوبة
رحابة النفس، ليشتركا في دلالة الاستقبال والترحيب بشهر الصيام.
وفي قصيدة "في مكة تلبية وفي القدس "بلية نجد الشاعر يوازن صوتيا نهاية الشطرين باللفظين: "مبتسم" و"متّسم" فالصفتان متماثلتان دلالة ووزنا فالابتسامة والسرور بادية في محيا الانسان كذلك شعور الشاعر لا يخفى في طليعة هذه القصيدة.
3.2.1.1/ الجناس:
من
يقال له التَّجْنِيس، والتَّجَانُسُ والمُجَانَسَةُ، فهي مماثلة صوتية للفظتين متمايزتي المعنى، وهو على نوعان: تام وغير تام، فالتام هو ما اتفق فيه اللفظان في أمور أربعة، وهي: نوع الحروف، وشكلها، وعددها وترتيبها وغير التام هو ما اختلف فيه اللفظان في واحد الأمور الأربعة المتقدمة،. ومن خلاله. يكون استدعاء لميل السامع والإصغاء إليه لأن النفس تستحسن المكرر مع اختلاف معناه، ويأخذها نوع من الاستغراب»، ويحقق المتعة الفنية من حيث انسجام، وتوازن للأصوات مع أداء معنى مختلف، ومنه يختار الشاعر لقصيدته ألفاظا مماثلة فيحمّلها معان متعددة كتكثيف دلالي مثير للقارئ، وقد عمد إليه الشاعر أبو الحسن في عدة مواضع من قصائد الديوان، ونشير إلى نماذج لهذه الظاهرة ما تعلق بالقضية المدروسة في الديوان من ذلك ما ورد في قصيدة "في مكة تلبية وفي القدس بلية":
(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:41.
(2)
(3)
م ن، ص: 49.
السيد أحمد الهاشمي، «جواهر البلاغة»، تح/ أحمد جار، الغد الجديد، القاهرة، مصر، ط 1، 2014 م، ص:239.
- 79 -