القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح: ديوان "مآسي وأين الآسي؟" أنموذجا قلمونة يوسف

القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي

الجزء ١ · صفحة ٨٣

المبحث الثاني:

التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان

أَيْنَ البُطُولَاتُ وَالأَحْدَاتُ طَافِحَةٌ بِالنَّائِبَاتِ وَأَيْنَ الحَزْمُ لا الحُزَمُ فَلَا وَرَبِّكَ لَنْ نَرْضَى الهَوَانَ وَلَنْ نَلِينَ حتَّى يَزُولَ الظُّلْمُ وَالظُّلَمُ (1) فالجناس في عجز البيت الأول بين كلمتي (الحَزْمُ الحُزَمُ وفي البيت الذي يليه بين كلمتي (الظُّلْمُ الظُّلَمُ) كلاهما جناس ناقص لغياب التماثل في حركات الكلمتين، وتماثلها في بقية الشروط مع اختلافها من حيث دلالتهما يضفي على الصوت عذوبة تماثل جرس الحروف ولطف المعنى الذي يستدعي التأني لسامعه لإدراك المعنى الذي مفاده الحزم بحشم القضيَّة بالثَّورة والسّلاح، لا بِحُزَم قرارات مجلس الأمن الواهية التي لم تُحدِ نفْعًا في ردع المحتل

الغاصب.

ومن

أمثلة المماثلة الصوتية أيضا البيت الشعري المقتطف من قصيدة "نكسة يونيو":

فنجد المماثلة الصوتية بين (فَرَحٍ، تَرَح) بنغم موسيقي سلس ينفد إلى أعماق النفس بمفارقة دلالية يفصح فيها الشاعر عن أوضاع فلسطين التي يتنازعها الصهاينة براحة ضمير الفرح من العرب المحزونين الذين غُلب على أمرهم بعد "نكسة يونيو"، يقول: تِلْكَ الصَّهَايِنَةُ الأَنْذَالُ فِي فَرَح والعُرْبُ فِي تَرَحٍ بَاكِ ومَحْزُونُ (2) كما تتوافق اللفظتين (تَلْبِيَةٌ. بَلِيَةٌ) في جرسها الموسيقي، مع تغير في ترتيب الحروف إلا أنَّ جرسها بقي مماثلا شديد الوقع على النفس، فالتلبية أفادت التسامي بإجابة النداء، والبلية لمحت للنقيض بالانحطاط والمهانة لبيت المقدس، إذ الشاعر يستنهض الشعوب الإسلامية للذود عن حرماته ومقدساته فيقول في "ملحمة عيد الثلاثين":

ـةَ تَلْبِيَ ــة وبَلِيَ

4.2.1.1 التدوير:

في قُدْسِنَا مِنْ طُغْمَةِ الفُجَّارِ؟ (3)

البيت المدور هو «ما فيه كلمة مشتركة بين شطريه (صدره وعجزه) ( … ) بتقسيم الكلمة

إلى قسمين حسب ضرورة الوزن». (4)

(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:65.

(2)

(3)

(4)

م ن، ص: 43.

م ن، ص: 116.

إميل بديع يعقوب، المعجم المفصل في علم العروض .. … »، ص: 174،173.

- 80 -