القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح: ديوان "مآسي وأين الآسي؟" أنموذجا قلمونة يوسف

القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي

الجزء ١ · صفحة ٨٥

المبحث الثاني:

التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان

وليروح عن نفسه، كما يطمح بذلك إلى ترسيخ أفكار خطابه في ذهن جمهوره باستيعابها، ومن ثم التفاعل مع القضية الفلسطينية.

5.2.1.1/ التكرار:

التكرار هو التردد الذي يرد بقصد من الشاعر لبعض الكلمات التي قد تكون مفتاحية لموضوع القصيدة، فنجده يؤدي دورا مهما في إيقاع أبيات القصيدة فيحملها النغم الذي يترجم من خلاله ما في مكنونات ضميره، إذ الشعر شعور قبل أن يكون رصفا للكلمات في الوزن، وتكمن جمالية التكرار في عفويته دون تكلف، وقد وظف الشاعر من التكرار: اللفظي

للمفردة والتركيب من ذلك الأبيات المأخوذة من قصيدة "عهد" بلفور شؤم" يقول فيها:

طال لَيْك اسْتِعْمَارِنَا فَمَتَى الفَجْ رُ يُنيرُ الطَّرِيقَ ق نَحْوَ عُلانَا؟ تى بَلْوَانَا (1)

التي

تَى يَسْـ تَفِيقُ مِنَّ

مير

وم ـى تَنْجَل

ففي البيتين نجد الشاعر كرر أداة الاستفهام (متى) أربع مرات، لينوه إلى عظم الكارثة حلت بفلسطين إثر وعد بلفور البغيض، وكما تدل على قلق وتوتر الشاعر إلى أن بلغت نفسه الحنجرة للمهانة التي منيت بها فلسطين، حين رأى تخاذل وتقاعس الأمة العربية عن مناصرة إخوانهم الفلسطينيين.

كما نجد تكرار أداة الاستفهام (أين) في قصيدة "نكسة يونيو" بقوله:

يَا عُرْبُ أَيْنَ البُطُولَاتِ التِي اشْتَهَرَتْ بِمَا أَوَائِلُنَا سَعْدٌ وهَارُونُ؟ أَيْنَ الأَبِي صَلاحُ الدِّينِ أَيْنَ أَبُو عُبَيْدَةُ أَيْنَ مَنْصُ ورُ وَمَأْمُونُ؟ وأَيْنَ خَالِدُ واليَرْمُوكُ مُضْطَرِمُ والرُّومُ مُنْهَزِمُ أَيْنَ الأَسَاطِينُ؟ (2)

إذ يذكر بطولات قيادات الفتح الإسلامي (سعد) وهارون وصلاح الدين وأبو عبيدة والمنصور والمأمون وخالد بن الوليد فاتخذ منهم شعاع النور الذي يضيء درب الجهاد، وليسْتَلْهم بهم الشجاعة والإقدام ونوعا من الخلاص والاهتداء من حيرته الشديدة إثر فاجعة الانتكاسة، فينفس عن قلبه الكربة.

(1)

(2)

أبو الحسن، «مآسي … »، ص:31.

م ن، ص: 46.

- 82 -