القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح: ديوان "مآسي وأين الآسي؟" أنموذجا قلمونة يوسف

القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي

الجزء ١ · صفحة ٨٦

المبحث الثاني:

التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان

11

وفي مقطع الأبيات من قصيدة يوم التضامن مع "فلسطين" تكراره لـ (كم) الخبرية خمس مرات لينوه إلى كثرة، الضحايا، وحجم الدمار إذ يسائل القرى المهشمة التي أدمت كلوم قلبه، فيقول:

وَيَا "صَبْرَةَ" "الجولانِ" كَيْفَ "شَتِيلَةُ" وكَمْ مِنْ ضَحَايَا فِي بُطُونِ المُقَابِرِ؟ أَصَحْرَاءَ سِينَا كَمْ ثَوَى فِيكِ مِنْ فَتَى شَهِيدًا قَضَى كَمْ مِنْ شُيُوخِ أَكَابِرِ؟ بِلُبْنَانَ سَل كَمْ مِنْ قَنَابِلَ دَمَّرَتْ مَدَائِنَهَا كَمْ مِنْ قُرَى وَمَدَاشِرِ؟ (1)

وفي رحابة صدر الشاعر يترجى ويتشوق بحرارة إلى الخلاص من العتاة الظالمين المستغلين

للمستضعفين في الأرض، بقوله:

لَيْتَ شِعْرِي مَتَى العُقُوبَاتُ تَنْقَض

الظَّالِمِينَ كَالعُقْبَانِ؟ لَيْتَ شِعْرِي مَتَى تُحِيطُ الرَّزَايَا بِقُسَاةِ القُلُ وبِ والوُجْدَانِ؟ لَيْتَ شِعْرِي مَتَى البَلَا يَقْصِمُ العَا تي ويَمْحُو قُوَى الظُّلُومِ الجاني؟ (2)

إذ يكرر التركيب (ليت شعري) المفيدة لرجاء الحصول، ووقوع المرغوب فيه ثلاثا، ويترقب اللحظات الحاسمة لنهاية الظلمة بتكراره ثلاثا لـ (متى) الاستفهامية وكأنه مستعجلا لهم ذلك، وبرهافة الإحساس استطاع الشاعر على السجيّة الجمع بين تكرار مفرد وتكرار

تركيب على التجاور، ولا يتأتى هذا إلا لمتضلع في فنون حذاق بلغاء العرب وأساليبهم. (3)

ومما هو جدير بالذكر أن التكرارات في الديوان اختارها الشاعر على صيغ الاستفهام لذا تم الاقتصار على بعض النماذج، فالأخرى سنتعرض لها في دراسة الأساليب في البنية

التركيبية.

2.1 المستوى الصرفي:

يقولُ النَّحويون: "الصرف أُمُّ العلوم، والنحو أبوها شبّهوا الصرف بالأم من حيثُ التّودُّد، فكما أنّ الأم سبب لتولّد الأولاد، كذلك علمُ الصّرف سبب لتولد الكلمات ( … )،

(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:125.

م ن ص: 27.

استنتاجات

(3) الأمثلة التي استشهدنا بها في دراسة وتحليل التكرارات الواردة في قصائد القضية الفلسطينية وما فيها من اجتهاد شخصي، قد نتفق فيه مع الدراسة السابقة لكمال جبار، ونرجّح أن هذه الظاهرة مطردة في أغلب قصائد

الديوان، وملمحا أسلوبيا مميزا لهذا الشاعر.

- 83 -