القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٨٨المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
وقصيدة "عاصفة فتح" تزخر بمجموعة من الصفات المشبهة المؤكدة والمصوّرة للواقع
تَبَخَرَتْ
المرير للقضية الفلسطينية (الدني، الهزيل، الحبيبة، القويّةُ الرّخيصة، رخيص، الشريف) مُنيَتْ فِلِسْطِينُ الْجَرِيحَةُ بِالْأَذَى مِنْ عَهْدِ بِلْفُورِ الدَّنِي الْأَنْحَسِ وَبِمَجْلِسِ الْأَمْنِ الهَزِيلِ تَبَ آمَاهُمْ، هَلْ مِنْ رَجَا فِي الْمَجْلِسِ رَفَعَتْ فِلِسْطِينُ الْحَبِيبَةُ رَأْسَهَا بنضالها ضِدَّ الْعَدُقِ الْأَهْوَسِ هَرَعَتْ فِلِسْطِينُ الْقَوِيَّةُ بِالسَّلَا حِ، وَكُل طَاقَاتِ الدِّمَا وَالْأَنْفُسِ رَغْمَ الْمُسَاوَمَةِ الرَّحِيصَةِ وَالخِيَا نَةِ وَالتَّآمُرِ بِاسْمِ سِلْمِ سلم مُفْلِس ( … ) وَنَفُكُ أَغْلَالَ احْتِلَالٍ سَافِرٍ قَذِرٍ رَخِيصٍ غَادِرٍ مُتَغَطْ وَنُعِيدُ لِلْقُدْسِ الشَّرِيفِ مَنَارُهُ مُتَكَامِلاً فَوْقَ الجَوَارِي الكُنَّسِ (1)
اسم الفاعل:
«إنَّ اسم الفاعل يدلُّ على الحدثِ والحدوثِ وفاعله؛ فهو وسط بين الفعل والصفة المشبَّهة» (2)، وقد ورد استعماله من قبل الشاعر بشكل لافت، ففي قصيدة "اليهود يحرقون المسجد الأقصى" نجد حوالي خمسة عشر من أسماء الفاعلين على نحو متفاوت، يقول
الشاعر:
عَلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى اعْتَدَى الْيَومَ فَاجِرُ وَأَضْرَمَ فِيهِ النَّارَ بَاغِ وَمَاكِرُ وَرَاحَتْ عِصَابَاتُ الْيَهُودِ تُحِينُ مَا تُقَدِّسُهُ الْأَدْيَانُ بَادٍ وَحَاضِرُ وَصُهْيُونُ فِي سِينَا وَجُولَانَ عَابِتٌ وَفِي الْقُدْسِ مُخْتَالٌ وَنَاهِ وَآمِرُ ( … ) وَهَلْ أَقْفَرَتْ دُنْيَا الْبُطُولَاتِ عِنْدَنَا فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا فَاتِرُ الْعَزْمِ خَائِرُ لِصَالِحِ إِسْرَائِيلَ هَلْ أَنْتَ حَائِرُ (3)
دَمُ الْعُرْبِ بَيْنَ الْعُرْبِ، بِالْعُرْبِ مُهْرَقٌ
فاعتماد الشاعر على صيغة اسم الفاعل في إطلاق هذه الأوصاف (فاجر، ماكر،
حاضر، آمر، عابتُ، خائرُ (حائرُ إنّما هو للدّلالة على تلك الحركية واستمرار اليهود في
(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:78. (2) السامرائي، «معاني الأبنية في العربية»، ص:41. (3) أبو الحسن، «مآسي … »، ص، ص: 89،83.
- 85 -