القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح: ديوان "مآسي وأين الآسي؟" أنموذجا قلمونة يوسف

القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي

الجزء ١ · صفحة ٩٠

المبحث الثاني:

التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان

3.1/ المستوى التركيبي:

الأفعال:

اتفق علماء اللُّغة بأنَّ الفعل هو اللفظ الذي يدلُّ على حدث مقترن بزمان، وأوزانه تختلفُ بحسب بِنيَتِهِ (ثلاثي أو رُباعي مجرد أو مزيد وزمانه (ماض، مضارع، أمر)، وبنائه للمعلوم أو المجهول». (1)

التي

في ديوان "مآسي وأين الآسي؟ " عندما يتحدّثُ الشاعر عن المآسي والمصائب حلت بفلسطين من طرف المعتدين الصهاينة، وما تجرعه الفلسطينيون من خزي وخذلان، نجد الشاعر يوظف الفعل الماضي باعتباره واقعًا مَعيشًا وأمرًا مقضيا؛ فيأتي تعبير الشاعر عنه على سبيل الحكاية والسّرد لتاريخ أسود شهدته الأمة العربية من جرّاء تنفيذ وعد بلفور بمنحه أرض فلسطين لليهود، وتصوير جرائمهم التي فاقت كل تصوير في وحشيتها فيقول:

"بِفِلِسْطِينَ" طُعْمَةُ الرِّجْسَ عَاثَتْ شَرَّدَتْ كُلَّ شَعْبِهَا تَشْرِيدَا وَ بِقُدْسِ" السَّلَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْ صَى غَدَا المسْلِمُ الأَصِيلُ طَرِيدَا أَحْرَقُوا الْمَسْجِدَ الذِي عَرَجَ الْمُحْ تَارُ مِنْهُ إِلَى السَّمَاءِ صُعُودَا بِالْمُدِي ذَبَّحُوا النِّسَا وَالشُّيُوحَ الْـ ـعُزّلِ الآمِنِينَ ذَبْحَا أَكِيدًا هَتَكُوا الْعِرْضَ، وَاسْتَبَاحوا دِمَاءَ الْـ أَبْرِيَا صَيَّرُوا الْقُصُورَ لُحُودَا (2) نلاحظ أنّ الشاعر أكثر من استخدام الفعل الثلاثي خاصة إلى جانب الأبنية الأخرى؛ ففي هذا المحور. اعتداء اليهود على أرض فلسطين. في العديد من القصائد نجده مركزا على الزمن الماضي (عَاثَتْ، شَرَّدَتْ، غدا، أَخْرَقُوا عَرَجَ، ذَبَّحُوا، هَتَكُوا، اسْتَبَاحوا، صَيَّرُوا، … ) مما نتج عنه تنوّعا في الأوزان الصرفية فجاءت (فَعَلَ، فَعَّل استفْعَلَ، أَفعَلَ)، وتنوّع هذه الأبنية اتحادها في الزمن الماضي إنما يدلُّ على الجوّ النفسي المضطرب للشاعر في نقل هذه الأخبار وتصوير هذه المآسي بشكل مهول.

على

(1)

إميل بديع يعقوب، «معجم الأوزان الصرفية»، دار عالم الكتب، بيروت، لبنان، ط 1، 1993، ص:151.

(2) أبو الحسن، «مآسي … »، ص، ص:

107.106:

- 87 -