القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٩٢المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
ـقِيقُ لَنَا يَجُرُّ القُيُودَا؟
أَيُّهَا الْعُرْبُ كَيْفَ يَسْعَدُ عِيدٌ وَشَقِيقٌ
را، وَأَخْوكُمْ
أَتَعِيشُونَ في ثَرًا، وَأَخـ
لَا شَبِعْنَا وَلَا اكْتَسَيْنَا، وَفِي
الش
بَاتَ فَوْقَ الثَّرَى مُهَانًا طَرَيدَا؟
قِ لَنَا إِخْوَةٌ تَحُوبُ البيدا
تَحْتَ سَقْفِ الخِيَامِ في أَسْوَ الْحَا لَاتِ تُدْمِي مَأْسَاتُهَا الجُلْمُودَ (1)
11
يستهل الشاعر قصيدة "كيف يسعد عيد بالنداء للعرب الذين يغُضُّون الطرف عن
الأشقاء الفلسطينيين؛ حيث وظف الجمل الفعلية (يسعد عيد، يجُرُّ القيودا، أتعيشون في ثرا، تجوب البيدا، لا شبعنا، ولا اكتَسَيْنا، تُدمي مأساتها الجلمودا، … ) الدالة على التغير والتجدّد؛ فهو يستنهض هِمَمَ العرب التي تراخت متأثرًا متوترًا بما يحدث فيها.
وفي قصيدة "العام الجديد والقدس مكبّل بالحديد" يقول الشاعر:
ضَمَائِرُ
أَيَا عَالَمَ الْإِنْسَانَ هَلْ مِنْ ضَمَائِرٍ مُطَهَّرَةٍ تَحْمِي الضَّعِيفَ وَتَرْحَمُ مَائِرُ تَبْغِي الخيْرَ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ وَتَعْمَلُ فِي حَقْلِ السَّلَامِ وتُسْهِمُ تَقودُ شُعُوبَ الْأَرْضِ نَحْوَ رُقِيِّهَا وَتَرْفَقُ بِالْإِنْسَانِ، فَالرِّفْقُ بَلْسَمُ فَيَسْعَدُ عَانٍ بَعْدَ ذُلّ وَمِكْنَةٍ وَيَحْيا عَزِيرًا بِالْكَرَامَةِ يَنْعَمُ تَقِيهِ مِنَ الأَمْرَاضِ وَالجَهْلِ وَالْعَرَا وَتَنْحُهُ أَمْنَا، فَتَكْسُو وَتُطْعِمُ فَهَيَّا شُعُوبَ الْأَرْضِ لِلنَّوْدِ عَنْ حِمَى اللَّـ تراكية في حَقْلِهَا نَتَنَعَمُ (2)
حيثُ يبحثُ الشاعرُ عن ملاذ للشعب الفلسطيني من خلال استثارة الضمير والجانب لخيّر في الإنسان، ويسعى لإيجاد حل عن طريق استشراف المستقبل بتوظيف جُمل فعلية كفيلة بأن تنقل هذا الشُّعور للمتلقي (تحمي الضعيف وترحمُ، تبغي الخير للنّاسِ، وتعمل في حقل السلام، وتُسهم، تقودُ شعوبًا نحو رُقيّها، وترفق بالإنسان، .... ) فالتَّعبير بالأفعال أنسب في هذا الظرف من الأقوال، لذلك كانت الجمل الفعلية هي الأنسب في التوظيف من الجمل
الإسمية.
(1) أبو الحسن «ماسي … »، ص: 53.
(2)
م ن ص: 73،72.
- 89 -