القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح: ديوان "مآسي وأين الآسي؟" أنموذجا قلمونة يوسف

القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي

الجزء ١ · صفحة ٩٤

المبحث الثاني:

التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان

4 اختلال المعنى واضطرابه، وهو معيب.

يقول الشاعر:

11

حَرْبًا عَلَى السَّلْمِ شَنَّ الْيَوْمَ "جُونْصُونُو" وَبَيَّتَ الْغَدْرَ وَالْعُدْوَانَ "وِيلْصُونُو" يَا يَوْمَ غَطَّتْ سَمَاءَ الْعُرْبِ أَجْنِحَةُ الت تَدْمِيرِ أَطْلَقَهَا "مُوشِي" و"غْرِيُونُو" سِينَاءُ" قَدْ دَاسَهَا "أَشْكُولُ" فِي صَلَفٍ وَاخْتَالَ فِيهَا قَرِيرَ العَيْنِ "قَارُونُ" وَالقُدْسُ يَنْدُبُ، وَالْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ اسْ تَبَاحَهَا عُنْوَةً "مُوشِى" وَ شَمْعُونُ (1)

نجد الشاعر في المقطع السابق استعمل عدة لتقديم ما حقه التأخير، وتأخير ما

صور

حقه التقديم، ( … ) فتقديم جزء من الكلام أو تأخيره لا يرد اعتباطا في نظم الكلام وتأليفه، وإنما يكون عملا مقصودا يقتضيه غرض بلاغي أو داع من دواعيها»، فمن دلالات هذا التقديم ما يلي:

حَرْبًا عَلَى السَّلْمِ شَنَّ الْيَوْمَ جُونْصُونُو:

على

تعجيل المساءة بتقديم المفعول به "حربا" في الجملة وعلى السلم، مما يكون عظيمَ الوَقْع

الأذن وشديد الوطء على النفس.

غَطَّتْ سَمَاءَ الْعُرْبِ أَجْنِحَةُ التدمير:

تقديم المفعول به "سماء" على الفاعل "أجنحة التدمير" والمقصود: الطائرات الحربية، أمَّا الغرض البلاغي من هذا التقديم هو التخصيص: وذلك بتخصيص سماء العرب دون غيرها من السماوات والقصد هو استهدافُ الأراضى العربية لمشاركتها في التحالف.

والأرض المقدّسة استباحها عنوةً موشي وشمعون:

تقديم المفعول به "الأرض المقدّسة " في الجملة على الفعل والفاعل "استباحها موشي وشمعون" معًا، وتقديم الحال "عنوةً" على الفاعل "موشي وشمعون"، فالغرض البلاغي الأوّلُ من هاذينِ التَّقدِيمَيْنِ هوَ التَّخصيص: وذلك بتخصيص الأرضِ المقدسة بالاستباحة وكذلك كفيلة بإبراز كيفية الاستباحة وحالتها وهي الشدة والقسوة، دون

بتقديم الحال "عَنْوةً" التي هي

مراعاة لحق إنساني أو نداء ضمير.

(1) أبو

الحسن، «مآسي … »، ص:43،42.

عبد العزيز عتيق، علم المعاني»، دار النّهضة العربية، بيروت، لبنان، ط 1، 1430 هـ / 2009 م، ص: 136.

- 91 -