القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح: ديوان "مآسي وأين الآسي؟" أنموذجا قلمونة يوسف

القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي

الجزء ١ · صفحة ٩٥

المبحث الثاني:

التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان

والغرضُ الثَّاني هو مُراعاة نظم الكلام من حيث الوزن والقافية؛ فالوزن هو "بحر الطويل" والتقديم مناسب لهذا الوزن، أمَّا القافية فهي "النُّون" المضمومة، ومن المناسبة أن يُختتم البيتُ بلفظة "شمعون".

وفي قصيدة "عاصفة فتح" يقولُ الشَّاعرُ:

عِشْرُونَ عَامًا في التَّشَرُّد قَدْ قَضَى لكنَّهُ مِنْ عَوْدَةٍ لَمْ يَيْأَسِ (1) تقديمُ المسند إليهِ "عِشْرُونَ عَامًا" غرضُه التّشويقُ إلى المتأخّر من الكلام: فهو أمر يشدّ الانتباه ويشوّق النفس لمعرفة ما بعده، فإذا أدركت ما بعده وهو "مدة التشرد" عظم ذلك في ذاتها وتأثرت به.

وفي قصيدة اليهود يحرقون المسجد الأقصى" يقول الشاعر:

عَلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى اعْتَدَى اليَوْمَ فَاجِرُ وَأَضْرَمَ فِيهِ النَّارَ بَاغِ وَمَاكِرُ (2) تقديم الجار والمجرور "عَلَى الْمَسْجِدِ" في الجملة دلَّ على وقوع الاعتداء على المسجدِ الأقصى ليس إلا، واختص بإضرام النار فيه دون غيره إمعانا في إهانة المسلمين، واستثارةً لهم، فغرضه هو التخصيص.

ومن الظواهر الأسلوبية البارزة في قصائد الشاعر أسلوب النداء والاستفهام، إذ يُعدّان ضِمَّن الأُسلوب الإنشائي الطلبي؛ وهو ما يستدعي مطلوبًا. (3)

الاستفهام:

الاستفهام من

الأساليب الإنشائية الطلبية؛ ويعني طلب العلم بشيء لم يكن معلومًا

من قبل. (4)

وقد جاء توظيفه من قبل الشاعر دالا على معناه الحقيقي، وأحيانا خارجا إلى معانٍ وأغراض بلاغية، يُستدلُّ عليها بالسياق، ومن أمثلة ذلك:

(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:80.

(2)

(3)

(4)

ص: 80. ن، م

يُنظر: السامرائي، «معاني الأبنية في العربية»، ص: 174.

مصطفى محمد الفكي، زايد بن سليمان الجهضمي، «البلاغة»، جمعية الاستقامة الإسلامية التنزانية، معهد الاستقامة

للدراسات الإسلامية، بزنجبار، ط 4، 1419 هـ، 1998 م، ص: 171.

- 92 -