القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٩٦المبحث الثاني:
يقول أبو الحسن في قصيدة "نكسة يونيو":
يَا عُرْبُ أَيْنَ الْبُطُولَاتُ التِي اشْتَهَرَتْ
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
أَوَائِلُنَا سَعْدٌ وَهَارُونُ"؟
أَيْنَ الْأَبِيُّ صَلَاحُ الدِّينِ" أَيْنَ أَبُو عُبَيْدَةَ" أَيْنَ مَنْصُورٌ وَمَأْمُونُ"؟ وَأَيْنَ "خَالِدٌ" و"اليَرْمُولُ" مُضْطَرِمٌ وَ الرُّومُ " مُنْهَزِمٌ، أَيْنَ الْأَسَاطِينُ " (1) فالشاعر في هذا المقطع يُورد عِدّة استفهاماتٍ (أين) البطولات، أين الأبي صلاح الدين، أين أبو عبيدة، وأين خالد، أين الأساطينُ؟ حينما يذكر العرب بأبطالهم وماضيهم التليد فهو إنما يوبخهم ويُؤذِّبهم بتضييعهم وتفريطهم في هذه الأمجاد.
وفي قصيدة "هل رمضان والقدس يُهان" يقولُ الشّاعرُ:
ألسـ
أَلَسْنَا السَّابِقِينَ لِكُنِ فَضْ نَا الثَّارِينَ أَبًا ائِرِينَ أَبًا وَنَجْلا؟ أَلَسْنَا الفَاتِحِينَ لِكُلِ أُفق خُلِقْنَا لِلْفِدَا حَدَثًا وَكَهْلاً؟ منْ مِنَّا قَدِيماً أَوْ قَدِيمًا أَوْ حَدِينا بِنَيْل الْمَجْدِ وَالعَلْيَاءِ أَوْلَى؟ (2)
يعمدُ الشّاعر في هذا الاستفهام إلى إبراز "الأنا" المتفوّقة (ألسنا السابقين، ألسنا الفاتحين، ألسنا الثائرين، فمَنْ منّا … بِنَيْلِ المجدِ والعَلْيَاءِ أَولَى؟) وغرضُهُ التَّعظيم والفخر والاعتزاز، رغبة منه في تجاوز المحنة التي منيت بها فلسطين.
ونجد الشاعر يوظف الاستفهام بغرض التَّمنّي في قصيدة "نُريد سلاما لا استسلاما" حينما استهواه اجتماعُ الشمل من الجزائر والعراق، من خلال الألفاظ التالية (هل هناك انتفاضة؟ أين أبطالنا؟ هل هناك زحفٌ رهيب جارفُ)؛ حيث يقول:
هَلْ هُنَاكَ انتِفَاضَةٌ تَبْعَثُ الآ مَالَ فِينَا وَهَلْ هُنَاكَ انْطِلَاقُ؟ أَيْنَ أَبْطَالُنَا، وَأَيْنَ صَلَاحُ الد دِينِ يَوْمَ اليَرْمُوكِ أَيْنَ الْعِتَاقُ؟ يَا تُرَى هَلْ هُنَاكَ زَحْفٌ رَهِيبٌ جَارِفٌ فِيهِ عِزَّةٌ وَانْعِتَاقُ؟ (3)
(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:46.
(2) من، ص: 50.
(3)
م ن ص: 60.
- 93 -