القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٩٧المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
وفي قصيدة "صبرة وشتيلة" يقول الشاعر:
كَيْفَ تَسْتَقْبِلُونَ عِيدًا سَعِيدًا أَيُّهَا الْعُرْبُ وَالشَّقِيقُ أُبِيا
فهذا البيتُ يقعُ في مُستَهَل هذه القصيدة يُوجّه الشَّاعرُ بهِ توبيخا بأسلوب الاستفهام للعرب الذينَ يَغُضُّونَ الطَّرْفَ على إنجاد وتحرير إخوان لهم بفلسطين؛ حيثُ لا يبالون بمعاناتهم
ومصيرهم.
ويقول الشاعر في نفس القصيدة:
هَلْ تَفَشَى الخُنُوعُ فِي الْعُرْبِ حَتَّى ذَهَبَتْ رِيحُهُمْ فَهَابُوا الْقُرُودَا؟ هَلْ سَرَى الانْفِصَالُ بَيْنَ شُعُوبِ الـ عُرْبِ فَاسْتَنْوَقُوا فَخَافُوا الْيَهُودَا؟ أَيُّ ضُعْفٍ رَمَى الْقِيَادَةَ فِي الْعُرُ بِ ب فَأَضْحَى شُجَاعُهُمْ رِعْدِيدَا؟ أَوَقَدْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عِشَاءً عَلَى أَنْ يَسْتَكينُوا مُنَكِّسِـ ينَ الْبُنُودَا؟ (2) نجد الشاعر يتساءل عن سبب الذل الذي خيّم على القادة العرب؛ فهل ذهبت ريح العرب حتى يخافوا اليَهُودَ القُرود؟ وهل وصل حد الشقاق والتَّفرق بينهم حتى يخشوا اليهود ويستكينوا لهم دون مراعاة المبادئ؟ فهو استفهام بغرض التحقير.
وفي قصيدة "ملحمة عيد الثلاثين"، يقول الشاعر:
أَوَلَيْسَ يْسَ مِنْهُ هُ إِلَى السَّمَاوَاتِ الْعُلَى كَانَتْ بِدَايَةُ رِحْلَةِ الْمُخْتَارِ؟ أَوَلَيْسَ أُولَى الْقِبْلَتَيْنِ وَثَالِتُ الـ حَرَمَيْنِ تَحْتَ عِصَابَةِ الْأَشْرَارِ؟
ـةٍ تَلْبِيَـ ـةٌ، وَبَلِيَّـ
فِي قُدْسِنَا مِنْ طُغْمَةِ الْفُجَّارِ؟
ـرِبِ زِيَارَةُ، وَرَزيَّـ
فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فَيَا لَلْعَارِ؟ (3)
يهدف الشاعر من خلال هذا الاستفهام إلى تقرير حقائق وإثبات واقع يُعانيه المسجد الأقصى؛ فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومنه كانت رحلة المعراج بسيدنا محمد رغم كل هذه المزايا إلَّا أنّه يرزح تحت وطأة الأشرار، وكذلك يفيد التقريع والتوبيخ للمسلمين؛ فهم يحجون كل عام إلى مكة ويزورون يثرب، والمسجد الأقصى يئن تحت البلايا والرزايا.
(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:105.
(2)
(3)
م ن، ص:
109.108:
م ن، ص: 116.
- 94 -