القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٩٨المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
وفي قصيدة "يوم التضامن مع فلسطين"، يقولُ الشاعر:
فَيَا دِيرَ يَاسِينَ" الذِي ذَاعَ صِيتُهُ بِمَذْبَحَةٍ، كَمْ قَدْ جَرَتْ مِنْ بَجَازِرِ؟ وَ يَا صَبْرَةَ الْجُولَانِ" كَيْفَ "شَتِيلَةُ" وَكَمْ مِنْ ضَحَايَا فِي بُطُونِ الْمَقَابِرِ؟ أَصَحْرَاءِ "سِينَا كَمْ تَوَى فِيكِ مِنْ فَتَى شَهِيدًا قَضَى، كَمْ مِنْ شُيُوخِ أَكَابِرِ؟ بِغَرّة" سَائِلُ أَهْلَهَا وَبِضِقَّةٍ" عَنِ الشُّهَدَا مِنْ نِسْوَةٍ وَأَصَاغِرِ؟ "بِلُبْنَانَ سَلْ كَمْ مِنْ قَنَابِلَ دَمَّرَتْ مَدَائِنَهَا كَمْ مِنْ قُرَى وَمَدَاشِرِ؟ (1) يسألُ الشَّاعرُ المدنَ ويتساءل عن مصيرها ومصير أهلها تحت رحمة المذابح والقنابل؛
11
فهو يتحسر عليها، من دير ياسين ومذبحته، إلى صبرا وشتيلا وضحاياهما، إلى صحراء سيناء وشهداءها إلى غزّةَ والصّفَّة الغربية إلى قُرى لبنان ومداشرها؛ فقد لجأ الشاعر إلى الاستفهام ليُثير عاطفة الرّحمة والشفقة في النُّفوس على شَاكِلةِ رثاء المدن.
النداء:
بنفسه».
يُعرف البلاغيون النداء بأنه طلب إقبال المدعو على الداعي بسمعه وانتباهه، أو
وله أدواته الخاصة منها الهمزة أي، أيا هيا، … )، وقد يخرج النداء عن غرضه الحقيقي إلى أغراض بلاغية تستشف من السياق والمقام.
يقول الشاعر في قصيدة "نكسة يونيو":
يَا عُرْبُ لَا تَيْأَسُوا فَالْحَرْبُ سَائِرَةٌ بِلَا انْقِطَاعِ فَكُونُوا أَقْوِيَاءَ كُونُوا يَا عُرْبُ أَيْنَ الْبُطُولَاتُ التِي اشْتَهَرَتْ مَا أَوائِلُنَا "سَعْدٌ وَهَارُونُ"؟ يَا عُرْبُ لَا تُوقِفُوا الحَرْبَ التِي اسْتَعَرَتْ فَالجُبْنُ وَالْعَجْزُ تَحْنِيطُ وَتَكْفِينُ (3) يهدف الشاعر من خلال هذا النداء المتكرّر إلى استنهاضهمْ وَبَتِ رُوحِ الأمل في نفوس
العرب. خاصة بعد النكسة. ويذكرهم ببطولات الأوائل، وليبادروا إلى التأر والحرب.
ولنلاحظ النداء في قصيدة كيف يسعد عيد" حيث يقولُ الشَّاعِر:
(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:125.
(2) محمد علي سلطاني، المختار من علوم البلاغة»، دار العصماء، دمشق، سوريا، ط 1، 1427 هـ، 2008 م، ص:57.
(3) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:
46.45:
- 95 -