الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي
الجزء ١ · صفحة ١٣الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي حياته وآثاره العلمية
الجدير بالذكر أن شيخنا الفارسي في هذه الفترة لم يكن له أي دور في الأحداث السياسية
وإنما كان طالب علم في مدرسة الإمام الخليلي التي سنذكرها في حينها.
بعد وفاة الإمام الخليلي – رحمه الله
—
بويع الإمام غالب بن علي الهنائي
-
رحمه
الله
بالإمامة وهو الإمام الوحيد الذي تولى الإمامة في عمان بالاستخلاف، فقد بويع له بالإمامة قبل
محمد عبدالله
بن
الخليلي – رضي
الله.
وفاة سلفه الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، حيث يصف لنا الشيخ سعيد بن حمد الحارثي هذه البيعة: " لما كانت الأيام الأخيرة للإمام الرضي عنه – اجتمع لديه أصحابه وطلبوا منه أن يستخلف على الأمة أحدا من بعده خوف الفتنة فوافق الإمام الخليلي بداية الأمر ثم رجع عن رأيه ثم وافق ثم رجع عن رأيه ثم وافق وذلك لما يخشاه من تبديل الأحوال وتغيير الناس ولما يرجوه من صلاح الأمة وفي الأخير وقع الاختيار على الشيخ غالب بن علي الهنائي فحرر له الاستخلاف بأمر من الإمام الخليلي وبإملاء الشيخ سفيان الراشدي وبحضور وشهادة العلماء والقضاة " (?).
وهكذا تمت البيعة للإمام غالب بن علي الهنائي – رحمه الله – واستقام له الأمر، فأصبح آمرا ناهيا مقيما للجمعة ومنفذا للحدود، فاستعمل على الأمصار الولاة والقضاة الذين كانوا في زمن الإمام أبي خليل الخليلي قبله، إلا أنّ الأحوال تغيرت بعد فترة وجيزة من تولي الإمام غالب للإمامة، بعد ما ظهر في أرض الإمامة من الخيرات العظيمة وخاصة ثروة النفط، فما كان من البريطانيين الذين جاءوا لغزو الخليج العربي وبعض دول العالم الأخرى طمعا في نهب ثروات هذه الدول، ما كان منهم إلا أن قاموا بتحريض السلطان سعيد بن تيمور على نقض معاهدة السيب التي وقعت في زمن الإمام الخليلي والسلطان تيمور بن فيصل في عام (1339 هـ ????م) فأعلن السلطان سعيد عدم اعترافه بإمامة الإمام غالب وشن الهجوم على حوزة الإمام، حيث سقطت عاصمة الإمامة نزوى في منتصف شهر ديسمبر من عام 1955م وفر الإمام غالب ومن ثم تلاها سقوط باقي المدن والتجأ الإمام غالب ومن معه إلى الجبل الأخضر، وأعلن المقاومة ووجه خطابه لأنصاره بالمقاومة ومواجهة المحتل، واستمرت المقاومة على الرغم من تلك الغارات الكثيفة والخسائر الفادحة في الأنفس والأموال، فإن العمانيين لم يستسلموا بل دافعوا عن
معه
من هناك
(?) الشيخ سعيد بن حمد الحارثي، اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب – ص269