الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي
الجزء ١ · صفحة ١٤الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي حياته وآثاره العلمية
وطنهم بكل ما أوتوا من قوة وبكل شجاعة، وبقوا على ذلك الحال صامدين في وجه القوات البريطانية، حتى توصل الغزاة إلى منطقة الجبل الأخضر وسقطت الإمامة في بداية العام 1956م، وفر الإمام ومن معه من رجال المقاومة إلى خارج عمان، حيث لجأ الإمام إلى المملكة العربية السعودية وكذلك فعل بعض قادة المقاومة، وبذلك خضعت عمان لحكم السلطان سعيد بن تيمور، والله الأمر من قبل ومن بعد (?).
وفرض السلطان سعيد بن تيمور على عمان عزلة دولية تامة، وأصدر أوامره بمنع العمانيين من السفر إلى الخارج ووضع قوانين وقيودا شديدة على المواطنين، وأجرى عليهم ضرائب باهضة، ومنع من تطوير البلاد فدخلت في عزلة وتخلف تام، إلى أن قيض الله سبحانه من يخرج البلد من هذه الحال، فجاء ابنه السلطان قابوس بن سعيد فتسلم مقاليد الحكم في البلاد في 20 جمادى الأولى من عام 1390هـ - الموافق 23 يوليو ????م ولا يزال حاكما إلى الآن (2)، حيث دخلت عمان مرحلة ذهبية جديدة، فخرجت من العزلة التي فرضت عليها وشاركت دول العالم ركب التقدم والحضارة، وانطلق العمانيون معلنين فجراً جديداً من النهضة والتنمية وبناء الوطن، فكان لهم ما أرادوا وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
المطلب الثاني: الحياة الاجتماعية:
عانى الوضع الاجتماعي في عمان في بعض فتراته من عدم الاستقرار حيث كان للقبلية دور بارز في إثارة الخلاف والتعصبات بين القبائل والانقسام بين الأفراد، فكان كل فرد يناصر قبيلة أو حلفا، وفي مقابل ذلك نجد في بعض الفترات استقراراً اجتماعياً لوجود الإمامة ودورها في التقريب بين القبائل ونشر الاستقرار، ومن هذه الفترات فترة حكم الإمام الخليلي. وهي الفترة التي ولد فيها شيخنا الفارسي والتي ساد فيها الأمن والاستقرار والاطمئنان في كل ربوع البلاد، وانتشر العدل بين الناس وهيمنت الشريعة الإسلامية هيمنة كاملة، وعم الرخاء، وذاع صيت هذا الإمام داخل البلاد بين البدو والحضر وفي خارج عمان، وصار الناس كلهم يذكرونه
رحمه الله
-
(?) (الحارثي، الشيخ القاضي سالم بن محمد الحارثي - ص13 – 14 – 15). (?) (الحارثي، الشيخ القاضي سالم بن محمد الحارثي – ص 15).