الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي: حياته وآثاره العلمية (ت 1433هـ/2012م) النوفلي، سيف بن سالم بن سعيد

الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي حياته وآثاره العلمية

تجارته فطلب من الشيخ أن يرجع إليه فلم يوافق الشيخ على الرجوع إلا بشروطه التي اشترطها عليه من قبل فوافق صاحب المحل ورجع الشيخ وكان يتقاضى راتباً شهرياً على عمله (?).

لقد كان الشيخ من أهل التقوى والورع سريع الانقياد للحق، فمن قصصه في عة الانقياد سر عندما يتبين له الحق ذلك أنه عندما ظهرت الكوكاكولا في الأسواق وبدأ الناس في شربها كتب الشيخ قصيدة يمدحها ثم بعد ذلك اطلع على فتوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي بحرمة هذا المشروب، فلما تبين له الحق فيها مزق القصيدة وأعلن أنه تائب إلى الله من ذلك ومما قاله فيها من

مديح (2)، فقد كان

-

رحمه

الله - مواظبا على تحري الحق مستمسكا به ومستسلما له، مقتديا

بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم.

ثالثاً: عبادته:

لقد كان الشيخ سيف - رحمه الله – مواظبا على العبادة والتقرب إلى الله مواظبة شديدة، فهو من العباد الذين لا يفترون عن ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن الكريم والصلاة، فقد كان يكثر من صلوات السنن والنوافل ويواظب عليها حتى آخر لحظة من حياته، فعندما توفي – رحمه الله – كان قائما في ثلث الليل الأخير لصلاة قيام الليل فتوفي وهو ذاهب يتوضأ للصلاة. أيضا كان – رحمه الله - مواظبا على صلاة الضحى حتى كانت كأنها فريضة، جاء إليه ذات يوم أحد طلابه في وقت الضحى، ودخل عليه في مجلسه وكان الشيخ نائم فلما انتبه من نومه قام مترعجا وأخذ يستغفر الله ويحوقل واشتد على نفسه وذهب يتوضأ ثم رجع وقام يصلي فكان الطالب يظن أن الشيخ كان من الليل ولم يُصَل الفجر، ثم تبين له بعد ذلك أن الشيخ كان يُصلي سنة الضحى وأنه كان يصليها سابقا في وقت مبكر وفي ذلك اليوم تأخر في أدائها (3). رحمك الله يا شيخنا وأعلى مقامك في جنات النعيم.

نائما

إِنَّه يَضرب لنا المثل الأعلى في الصبر والمصابرة والاجتهاد في العبادة، فأين الذين يقتصرون على الفرائض فقط ويتعللون بأن السنن والنوافل غير لازمة.

(?) الفارسي، حياتي - ص8.

(?) مقابلة مع إسحاق بن مبارك الفارسي.

(?) محاضرة، سعود بن عبدالله الفارسي