الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي
الجزء ١ · صفحة ٢٩الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي حياته وآثاره العلمية
"باعوا بباقية الرضوان فانيهم
كأن لذة هذا العيش أوثان (?)
كما أن الأذكار كانت لا تفارق لسان الشيخ فكان – رحمه الله – يلتزم أوقاتاً معينة يجعلها للذكر فقط، فمثلا كان الوقت بين صلاتي المغرب والعشاء وقتاً خاصاً للذكر يقول لطلابه لا
تأتوني في هذا الوقت، فكان يجلس في المسجد مرابطا بين العشاءين ذاكراً الله سبحانه وتعالى
ومسبحا
له
وأيضا كان
جل وعلا (2).
—
رحمه
الله - ملازماً لقراءة القرآن الكريم حتى إنَّه عندما ثقل وتقدم به العمر كان
يجلس بعد الفجر في مجلس بيته يقرأ القرآن، فكان يقرأ بصوت مرتفع يسمعه من يمر في الطريق. ويُذكر أن امرأة كانت معلمة في المدارس النظامية وفي الفترة الصباحية كانت عندما تخرج للعمل تذهب إلى المدرسة مشيا على الأقدام وتأتي على الطريق بجانب بيت الشيخ فكانت تقول دائما أسمع الشيخ يقرأ القرآن بذلك الصوت الجميل حتى أنه في الليلة التي تُوفي فيها كان أهله قد أخذوه إلى المستشفى فمرَّت هي في الصباح كالعادة فلم تسمع صوت الشيخ وذكرت ذلك لزميلاتها في المدرسة وكانت تسأل عنه فإذا بالخبر الفاجع يأتي أن الشيخ قد توفي (?).
رابعاً: بكاؤه وخشيته الله تعالى:
إنَّ الخوف من الله عزّ وجل في السر والعلن من صفات المؤمنين المتقين، ولقد مدحهم
الله تعالى
في كتابه وأثنى عليهم لاتصافهم بهذه الصفة الجليلة، فقال سبحانه {إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم
مُشْفِقُون
المؤمنون: 57]، وهذا الخوف الذي أثنى الله تعالى على أهله ومدحهم به، إنما هو الخوف
القائم على مراقبة الله تعالى والخضوع لأمره وترك كل ما نهى الله:
عنه،
خوفاً وتعظيماً له سبحانه
وتعالى.
(?) الرواحي، الديوان – ص302.
(?) مقابلة مع سامي بن محمد السيابي.
(?) أحمد بن سالم الزكواني، مقابلة شخصية يوم الخميس 12/13/ 2014م.