الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي
الجزء ١ · صفحة ٣٠الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي
حياته وآثاره العلمية
من
هذا ولقد اتصف شيخنا الفارسي رحمه الله – بهذه الصفة الجليلة، فقد عاينها فيه كل م جالسه وخالطه وتحدّث معه، فقد أورثت فيه كثرة العبادة والتبتل وقراءه القرآن وملازمة الأذكار، أورثت فيه رقة في قلبه لا تكاد تفارقه، كذلك مما يؤثر في شخصية الشيخ أنه عايش الإمام الخليلي
- رحمه الله - والعلماء من حوله فكان الشيخ متأثراً بالإمام الخليلي وبأصحابه تأثراً شديداً ما أن
يأتي على مسامعه ذكر الإمام الخليلي أو حتى ذكر ذلك العصر وأهله إلا وترى الشيخ – رحمه - تنهمر عينيه بالبكاء وتنحدر دموعه على وجهه لا يملك نفسه مع ذكرها).
الله
أيضا تظهر خشية الشيخ عندما يتفكر في هذا العصر، وما فيه من النعم والنعيم والوسائل التي نعيشها ونستمتع بها، حيث يقارنها الشيخ بعصر الإمام الخليلي ذلك الزمن الذي نشأ فيه الشيخ وعايشه، عندها يستشعر عظمة المولى سبحانه وتعالى وفضله، وكيف يجب أن يكون شكر
هذه النعم العظيمة.
يذكر أحد من تلاميذه أن الشيخ – رحمه الله - حَكَى له قصة ومفادها أن الشيخ عندما
مع
كان يتعلم في نزوى في مدرسة الإمام الخليلي، حيث كان الطلاب منهم من يسكن في القلعة الإمام، ومنهم من كان يسكن خارج القلعة، فكان الشيخ سيف ومجموعة من زملائه يسكنون في سكن خارج القلعة، ففي مرّةٍ من المرّات نفد منهم الطعام ولم يجدوا ما يأكلونه، فكانوا يذهبون إلى بيت الشيخ منصور بن ناصر الفارسي، وكان الشيخ منصور يقدم لهم الطعام، فكان لا يكفيهم ولا يسد رمقهم وهم كانوا مجموعة، والجوع يشتد بهم فمكثوا ثلاثة أيام على هذا الحال، ثم تشاوروا وأجمعوا رأيهم على أن يبعثوا أحدهم إلى الإمام ويخبره عن وضعهم لعله يجد معه طعاما فيأتيهم به، فذهب أحدهم إلى الإمام فوجده جالسا في البرزة في وقت العصر، فسلّم عليهم وسأله الإمام عن حاجته، فأخبره بحالهم، فأمره الإمام بأن يذهب إلى مخزن في القلعة فسوف يجد فيه شيء من التمر هناك فيأخذه، فذهب الطالب فوجد أن الجراب موضوعا عليه خشبة كبيرة لم يستطع رفعها، فرجع إلى الإمام الخليلي فأخبره فذهب معه الإمام بنفسه فرفع الخشبة، وأخذ الطالب التمر
(?) مقابلة مع سامي بن محمد السيابي.