الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي: حياته وآثاره العلمية (ت 1433هـ/2012م) النوفلي، سيف بن سالم بن سعيد

الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي

الجزء ١ · صفحة ٣١

الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي حياته وآثاره العلمية

فسقطت الخشبة على قدم الإمام، فأراد الطالب أن يمسك الإمام ويساعده في رفع الخشبة عن قدمه، لكن الإمام رفض وقال له: اذهب إلى زملائك وخذ التمر معك واتركني لحالي، فذهب الطالب وهو ينظر إلى الإمام يدفع الخشبة عن رجله، ويمسح بيده على الأثر الذي أحدثته في رجله، ويخرج بعض الأجزاء من الخشبة الذي دخل في رجله، فكان الشيخ يحكي القصة وهو يبكي متأثراً بها ومتذكراً ذلك الزمن)، إن الخشية من الله تدعو صاحبها إلى محاسبه النفس،

والمؤمن الخائف يتذكر موقفه بين يدي الله، ويتذكر نعم الله وفضله عليه، فيزداد إيمانه وخشيته لربه، وهذا ما نراه على شيخنا الفارسي رحمه الله: {إِنَّمَا

الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ

قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون له الأفال: ??

خامساً: حلمه:

إن الرفق والرحمة والحلم هي من أعظم صفات عباد الله المتقين، وقد حث المصطفى صلى الله عليه وسلم على التخلق بهذه الصفات الكريمة وبين ما تخلفه من أثر فيمن يتصف بها وفيمن يتعامل

بها

مع

—

رحمه الله

—

فلقد

الناس، ولقد تجلت هذه الصفات الجليلة في شخصية شيخنا الفارسي كان مثالاً رائعاً في الحلم والرفق، جعلت منه إنسانا محبوبا يأنس به جليسه، فلو جئنا إلى طلبة العلم وتلامذته نجدهم معجبين بالشيخ أيما إعجاب، ينبسطون معه في مجلسه وينجذبون إليه ويتسابقون إلى مجالسته، مستأنسين بحلمه ورفقه، فقد كان الشيخ حليما عطوفا عليهم يباسطهم بأسلوب تربوي فريد، ويوجههم بتوجيهات لطيفة بغض الطرف عن أخطائهم حيث يقوم بتصحيحها بطريقة لا يشعر فيها الطالب بالحرج، مستغلا أساليب تربوية رائعة مثل القصة وضرب المثل والموعظة الحسنة وغيرها من الأساليب التربوية الأخرى (2)، حيث سأذكر هذه الأساليب بالتفصيل في مطلب المنهج العلمي والتربوي للشيخ.

(?) مقابلة مع سامي بن محمد السيابي، حكى له هذا الموقف الشيخ سيف بنفسه.

(?) مقابلة أحمد بن سالم الزكواني.