القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية والفضاءات الاجتماعية الحديثة: دراسة ميدانية على عينة من النساء المتزوجات من قصر غرداية عائشة نجار

القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

فهذا الحجاب والممارسات المصاحبة له تعبّر عن حركة دفاعية تجاه الفضاء وتجاه كل من قد تلتقيه في

أن وجودها مؤقت في هذا

الشارع، بعدم استعدادها للتواصل أو التفاعل والحديث مع أي شخص وهو يعني! المكان وهو للعبور، فقط حتى حجابها الصوفي الذي ترتديه يبدو كفضاء داخل فضاء " un espace dans

L'espace"، فهي

بهذا السمت تبدو منعزلة عن كلّ من يتواجد داخل الفضاء العام، لكنها في الوقت نفسه

غارقة فيه، بامكانها رؤية كل من ياتي ويذهب بكل حرية. إذن فكل من الحجاب الصوفي ومفهوم الحرمة أسسا للحدود بين الفضاءين العام والخاص بشكل واضح، وبين النساء والرجال.

III النسق القيمي السوسيوثقافي للمرأة المزابية:

يعرف المجتمع المزابي منظومة قيمية مخصوصة به، وهي منظومة قائمة على ثنائية مرجعية، أساسها مبني

على الدين الإسلامي

متمثلا

في المذهب الاباضي بكل ما يحتويه من فقه وعقيدة وشريعة، وعلى الثقافة

الأمازيغية البربرية المزابية بكل ما تختزنها من عادات وتقاليد وأعراف اجتماعية، هاذين الحاويين الأساسية لكلّ ما يشرع ويسنّ من تشريعات عرفية وقوانين يشكلان معا الوحدة التي مثلت المحضن المركزي للحفاظ على الثقافة المحلية والخصوصية الثقافية. حيث تبدو قيمه ذات طبيعة دينية وهنا يصفه ماسكراي في دراسته لقوانين وأعراف مزاب بقوله "المجتمع المزابي ذو طبيعية دينية بحتة، كما أنها ذات طبيعة ثقافية عرفية من جهة

أخرى.

وحيث يرى ميتشل جي دنكن أن هناك قيما لا حصر لها في كلّ مجتمع، وكل مجتمع يبني ويؤسس لقيمه، وعلى هذا الأساس يبني المجتمع المزابي قيمه النابعة من تاريخه وبنيته السوسيوثقافية، قيم تحفظها بنية اجتماعية هرمية باعتباره مجتمعا تحكمه البنية التقليدية، حيث لا تختلف قيم المرأة المزابية عن قيم المجتمع المزابي في أصولها إلا أنها تمتلك قيما تتمايز عن قيم الرجل في المجتمع تبعا لتمايز فضاءاتهما الاجتماعية في مجتمع مبني

1

Emile Masqueray، Les kânoûnes des Beni- Mzab، Etude et Document berbère، no 13، 1995،

p 220.

118

Scanned by CamScanner

١٣٧ / ٣٢٥