القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ١٤٦فإذا كان العقاب ماديًا في تجمعات الرجال كإقصائهم من الصلاة" مع الجماعة في المسجد، فإن ذلك
يختلف مع من طقوس
"
النساء، فالعقاب المعنوي واضح للجميع والذي يمسهن في أحد أعز ما يرغبن فيه، إذا تم حرمانهن
التكفين والغسل عند الموت والتي هي وظيفة تقوم بما الغسالات "تمسيريدين"
ولهذه الهيئة مؤتمر يعقده في ربيع كل سنة تحضر فيه جميع الغاسلات من كافة القرى في يوم واحد من الأسبوع؛ كل أسبوع في قصر من قصور وادي مزاب بالتداول يدعى بمؤتمر لا إله إلا الله.
ولهذا المؤتمر قوة روحية ووقع عميق في النساء حيث يمثل هذا المؤتمر عرس في المدينة بحشده النسوي اللائي يأتين من كل مكان ليعبرن فيه عن مشاعر التزاور والتناصح والشعور الديني والصفاء الروحي والتعاون على الصلاح العام، حيث يستفتحنه بتلاوة قسط من الآيات ثم تعرض الغاسلات أهم المستجدات في نظام الأعراس ويتناولن ملاحظات واقتراحات النساء حتى يبلغنها للعزابة، ويتفاوضن على ما فيه الخير والصلاح للمجتمع، ودفع ما فيه فساد المجتمع، كما يعرضن أيضا أهم المستحدثات التي يفرضها التطور العصري والحضارة الغربية، ووضع الضوابط لها واتخاذ المواقف إزائها حفاظا على سلامة المجتمع من الضياع وفقدان القيم، ومعالجة القضايا الاجتماعية والتحذير من بعض الانزلاقات الأخلاقية حتى لا تتفشى في المجتمع.
3
3. التمسك بالحجاب الصوفي" أحولي نضوفت"":
تحرص جميع النّساء في مزاب على الالتزام بحجاب موحد، وهو الحجاب الصوفي، حيث هناك أمران يدفعان المرأة المزابية إلى الالتزام وبالتمسك بهذا النوع من الحجاب الأول ديني إسلامي، فالحجاب الصوفي بالنسبة للمرأة المزابية هو الحجاب الشرعي الذي يلزم المرأة بتغطية وجهها؛ ففي إحدى مقطوعاته الشعرية يعبر الشاعر عبد الوهاب فخار عن ذلك بقوله أبنبوش داملال دازمول "نليسلام" هو حجاب أبيض رمز
1. Amelie Marie Goichon، tomel، Opcit، p 220.
3
2 أحمد توفيق المدني، كتاب الجزائر، دار البصائر، الجزائر، 2009، ص 114. هو حجاب عبارة عن "حائك أبيض" مصنوع من الصوف قديما كانت النساء يصنعنه في المنسج، اليوم أصبح يستورد من تونس ويسمى بـ "أحولي نتونس/ الحائك التونسي" ويوجد مثله في جبل نفوسة في ليبيا.
127
Scanned by CamScanner