القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ١٥٦نعمل فيه الكبيرة والصغيرة، الغنيّة والفقيرة، الكلّ يعمل باستمرار وفي كل الأوقات، لا
فكلنا اختيار، يوجد أوقات للراحة أو التكاسل)
عدم
و كانت المرأة المزابية تنهض هي ومن معها من النساء في السحر الأعلى قبل الفجر بساعتين، فيبدأن النسج على قناديل الزيت الخافتة .. ولا يتوقف النسج طول العام إلا في يوم الجمعة والأعياد وفي مأتم الأسرة وأعراسها، وإذا جلس قسم من نساء الأسرة وفتياتها للنسج جلست الأخريات للغزل والاستعداد للمنسج التالي، لا ينتهين من واحد إلا ويشرعن في "الآخر
مي
2
انطلاقا من هذا الاعتبار فإنّ المتخيل المزابي كما يقول إبراهيم شريفي يعدّ المرأة: "المرأة الحقيقية، والتي
امرأة بأتم معنى الكلمة،
هي
31
تلك التي تعمل وتمارس النسيج، فيه وبما تنتجه من منسوجات صوفية تقاس
قيمتها وتحدد مكانتها في المجتمع وتسقه السوسيوثقافي، لذا تحرص على تعليمه لبناتها في البيت منذ صغرهنّ، فيه ترتفع قيمتهنّ الاجتماعية، ولذلك تأثير حتى على زواجهن المبكر. وكلّ هذه العادات والاعتقادات تخلع قيمة رمزية للجد والحرص على ما تصنعه اليدين، إذ تمثل نماذج لسريان، واندياح مفاعيلها السوسيوثقافية على ممارسات الأفراد و تعهدهم للعمل والإستنفاع بجهد اليد في صناعة منتوج نافع.
كما يسرد الباحث في التراث المزابي عبد الوهاب فخار في كتابه تايدَرْت) ن وغلان) (سنبلة مزاب)، قصة تؤثر في القديم" عن امرأة فقيرة التي كانت تخرج كلّ يوم لتعمل من أجل تحصيل لقمة عيشها، عندما خرجت كعادتها في وقت السحر للعمل، إلا أن شبحا مخيفا (أزغوغ) وقف في طريقها، فخافت المسكينة و لم تعرف ماذا ستفعل؟، فبدأت تفكر: إذا تقدمت فإنّ الاقتراب من هذا الشبح يخيفها، وإذا تأخرت إلى الوراء وهربت منه، فإنها ستموت جوعا وتبقى من دون عمل، فالزمن صعب (آزمان يُعر) … ازمان يُعر) … من شدة الفزع صرخت المرأة مع نفسها: "وغ نعر دَ زمان مغ دارغوغ " أيهما أصعب الزَّمن أم الشبح"، حينها فقط سمعها
1
مقابلة مع السيدة ف. ك، 80 سنة (1932 م)، في بيتها، يوم 07 أفريل 2012 م، غرداية، الجزائر. محمد علي دبوز، أعلام الاصلاح، ج 1، مرجع سابق، ص 112 - 113.
3 Brahim CHRIFI، Op.cit، p 301.
137
المقابلة نفسها.
4
Scanned by CamScanner