القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ١٥٧الشبح
فأجابها: "إنه" الزمن، إنّه الزمن"، عندها بسرعة حملت أشياءها وواصلت طريقها إلى عملها، إلى أن
تركت ذلك الشبح من ورائها.
1
هذه القصة الرمزية التي ترويها النساء، تتحول بالتكرار إلى وثيقة اجتماعية وتاريخية وإثنوغرافية ترصد لنا معالم الحياة الاجتماعية التي كانت تعرفها المرأة قديما والقيم التي تطبع سلوكاتها، فتداولها مثلا يكثر في الحديث عن الاقتصاد والعمل والإنتاج، كما لترويض المرأة أيضا في الحرص والمسارعة في أعمالها، كما سارعت المرأة في القصة هروبا من قساوة الزمن و تصوير الزمن بأنه لا يرحم. إذن فلا لاشك أن جدّية المرأة وحرصها في أعمالها، ومضاعفة إنتاجها لها حظ كبير من هذه الثقافة الاجتماعية مع دورها الكبير في إعادة انتاجها من خلال دورها التربوي والتنشيئي. ومما يؤكد القيمة الكبيرة للعمل الذي تمارسه المرأة، هو ما قام به مادلين آلان في كتابه (Le travail de la laine a GHARDATA) ، الذي كان في أكثره محاولة لجمع طرق عمل الصوف ومراحله وأشكاله، إلا أنه اختار أن يفتتحه بمبحث يبرز فيه قيمة العمل بالنسبة للفرد المزابي، وقيمة المرأة التي تمتهن حرفة النسيج دينيا واجتماعيا،، فيسوق إحدى أقوال النساء (يقول لنا جدنا الأول: "حتى لو ذهبتن إلى الجيران، خذن في أيديكن أداة مشط الصوف "اللقاط" (filae)، ومن لم يكن لديه في ضميره حب للعمل فليصنعه في نفسه (بت حد لاشغرس أول نوخدام أديج أول نوخدام)،، والذي لا
يعمل، فإنه يثقب القرب" (واسي وليخدّم يقال أجديدن)، ومعنى ثقب القرب؟ معناه أنّ ذلك عيب وعار"
هي
211
ويضيف آلان مما يقوله الأجداد: "بقدر ما يحبّ الناس العمل ويقدسونه بقدر ما يحب الله العمل، المرأة الصالحة التي لديها ضمير يحثها على العمل، أينما ذهبت تصطحب معها عملها، تأخذ معها عمل النسيج، تأخذ معها الصُّوف لتفرزها تأخذ معها خياطتها، تجمع لديها أعمالا خير لها من الجلوس، وأوائلنا يقولون: " روح العدوتم أميرقب تلوزد أولا يرقبام ترعيد"، (اذهبي إلى عدوّك جائعة ليس لديك ما تأكلينه خير من تذهبي إليه وليس لديك ما ترتدينه لأنّ ما ترتديه من المفروض أن تصنعه بنفسها.
عبد الوهاب بن حمو فخار تايدَرْت ن وغلان (سنبلة مزاب): تَسُنايت س إزلوان س تومزابت، مطبعة الواحات، غرداية، الجزائر، 1994 م، ص 32 ص 33.
2 Madeleine ALLAIN et Jean DELHEURE،، Le travail de la laine à Ghardaïa، Revue de l'Occident musulman et de la Méditerranée، no 27،1979، p 7.
138
Scanned by CamScanner