القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ١٦٢واديه
تماما كما البعيد،
يرجع سمك السلمون إلى منبع الماء الذي ولد فيه." فهجرة الرجل للتل، ومكوث
المرأة في واد مزاب ومنعها من السفر أكسبها دورا خاصاً، في تأكيد القيم الاجتماعية
إذن فهذا المرسوم العرفي والاجتماعي يقوم على مبدأ الحرص على انغلاق فضاء المرأة وإبعاده ما أمكن
أي تغيير قد يتسبب فيه، وذلك للمحافظة على عملية إعادة إنتاج القيم فيه، حيث أن أول مؤشرات انفتاح فضاء المرأة هو كسر هذا المرسوم بانتهاكات فردية اقتضتها ضرورتي العلاج والحج، فقد سجل التاريخ أول امرأة خرجت من مزاب لأداء فريضة الحج، وهي السيدة نوح عائشة بنت عمر من بني يسجن،
زوج
العالم محمد بن يوسف اطفيش وذلك سنة 1303 هـ / 1886 م، ولغرابة هذا الأمر على لمزابيين، انتدب رجال لملاحقته إلى بريان والجلفة ليسترجعوا المرأة، لكنهم لم يصلوا إلى تحقيق ذلك، وقد هب آخرون للدفاع عنه في هذا العمل الذي لا يقوم به إلا عن علم ودراية. 3
هذا الخروج عن القاعدة، الذي اقتضته ضرورة الحج، أدّت بعد هذه الحادثة بمجلس عزابة بني
سنة 1899 م إلى إعادة التفاوض مع هذه القيمة، واستثناء الحج من هذا المرسوم، لكن مع تحديد هذا المنع، للتذكير وللتحذير، هذا بعض ما جاء فيه: "فلا يخرج أحد زوجته من أهل البلد إلى مدن التل مطلقا، كما
4
هي عاداتنا واتفاق أهل بلدنا، الأولين منهم والآخرين، وإن كان أحد يريد أن يسافر بزوجته إلى بيت
الحرام، ليس ذلك. ممنوعا.
51
الله
في سنة 1928 م أثيرت المسألة من جديد، عندما خرجت امرأة من بريان إلى العاصمة، بعد حصولها
على ترخيص بالتنقل من رئيس ملحقة غرداية، لكن الجماعة في بريان أرسلوا احتجاج إلى السلطة المركزية،
1
Claude PAVARD، Lumières du M'Zab، delroisse، Paris، France، 1974، p 96.
2 Amina Farrag، Social control amongst the Mzabite women of Beni-Isguen، Middle Eastern Studies،Vol 7، Issue 3، 1971، pl.
3
بكير أعوشت وأحمد كروم، مسلمات صالحات في روضة الإيمان المطبعة العربية غرداية، الجزائر، 1994، ص 102. صالح بن ادريسو، باحث متحصل على دكتوراه في التاريخ، باريس، مراسلة يوم 14 ماي 2014.
143
4
- يوسف الحاج سعيد، المرجع السابق، ص 160.
Scanned by CamScanner