القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ١٦٥ببعضهن
تكون محفزة من ناحية إمدادها بقوة معنوية لتنغمس أكثر في الجماعة. أكثر، وهو ما يقوّي وظيفة المراقبة الاجتماعية وتتبع المرأة في مظاهر حياتها من كل نواحيها، والتي
- الانتقال الآلي للوظيفة الضبطية من "تمسيريدين" إلى النساء يمارسنها فيما بينهن، وذلك بفعل التضامن النسائي القوي بينهن ولعله الشيء الذي جعل من ضبطية الهيئة الدينية النسوية سارية المفعول أكثر
تما هي
عليه اليوم.
نلاحظ أن هذا البناء التنظيمي للحياة الاجتماعية، يشكل نموذج قائم بالأساس عن آليتين اثنتين: الأولى: الحفاظ على انغلاق الوسط الانغلاق (البنائي وتداول النموذج الواحد، من خلال منع السفر، التعليم الزواج الخارجي، رفض التكنولوجيا) بهدف الحفاظ على "نقاء السلالة القيمية" للمجتمع.
بينما
الثانية حققت الحرص على قوة التفاعل والتماسك العضوي للبنية الداخلية للمجتمع، من خلال الضبطين العائلي، والاجتماعي الديني والذي هو وظيفة موكلة إلى المرأة نفسها تمثله العوامل الأربعة الأخيرة). إذن هي خمس قرون استطاع فيها هذا الهيكل التنظيمي لحياة المرأة أن يحافظ على تناسق واتساق عناصره، ويتم إعادة إنتاجه في الوسط النّسوي من خلال عمليتي التنشئة والضبط الاجتماعيين، تحافظ المرأة على ثباته واستقراره بتعهدها للدور المنوط بها، و التمسك بالقيم الملزمة بها، حيث كانت خلالها أساليب المراقبة الاجتماعية دقيقة وفعّالة بالشكل الذي استطاعت من خلاله أن تجمد نمط الحياة النسوية، وتحافظ على ثباتها، ونمط بقية أفراد المجتمع عامة لمدّة ليست بقليلة من الزمن حسب ما تشير إليه دراسات التغير الاجتماعي في المجتمعات التقليدية.
يمكن أن نلاحظ تاريخيا أن ما سبب اهتزاز تناسق عناصر هذا الهيكل التنظيمي، هو المساس بعوامل الحفاظ على انغلاق الوسط أكثر من عوامل الحرص على التماسك والتضامن العضوي، ففتح المجال لتعليم المرأة والسماح لها بالسفر والعيش خارج مزاب قلب من نظام الحياة الاجتماعية للمرأة، فمع دخول الاستعمار الفرنسي في مزاب، وبعدها انطلاق حركة الإصلاح الديني. التي رفضت بعضا من هذه القواعد بحجة أنها جامدة ولا تتماشى مع العصر، فتحت مدارس الإصلاح المجال للمرأة لتتعلّم، وذلك في سنة 1950 م، كما فتح لها المجال للسفر لكن وفق ضوابط تنظيميّة حدّدتها اتفاقات واد مزاب فكان هاذين العاملين كافيين للتغيير
146
Scanned by CamScanner