القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية والفضاءات الاجتماعية الحديثة: دراسة ميدانية على عينة من النساء المتزوجات من قصر غرداية عائشة نجار

القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

III. تحولات الفضاء والتغير الاجتماعي

استراتيجية تغيّر الحياة الاجتماعية للمرأة المزابية

إلى غاية دخول مزاب في مرحلة من التغيرات الاجتماعية المتوالية، كانت الحياة الاجتماعية تحتفظ بنوع من الاستقرار والمحافظة"، لكن مع تطور الحياة في المجتمع، وتأثير الحركة الدينية الإصلاحية على مختلف الحياة وتفتح المزابيين على العالم الخارجي وهجرتهم إلى التل، بدأ التغير يدخل إلى عالم المرأة وبالذات مناحي بدأ يؤثر في قيمها، حيث نلمس هذا التحوّل في النظام الاجتماعي والنمط الحياتي المتسم حديثا بالاستهلاكية والتطلع للاستقلال والتفرد والتحرر من القيود الاجتماعية، الموروثة لدى الأفراد والجماعات في المجتمع المزابي. لكن هنا يجب أن لا نغفل عن الإشارة إلى أن التغيير عندما حدث لم تساهم فيه المرأة و لم تشارك فيه، فكل التغيرات التي حدثت لها لم تكن من اختيارها، إذ الشروط التنظيمية الضبطية القوية لحياتهما الاجتماعية فيها نزوعًا أكبر إلى المحافظة وأقلّ قابلية للتأثر من الرّجل، مع أنها هي التي أوكلت لها مهمة التنظيم تغرس الاجتماعي لحياة المرأة المزابية (نموذج تيمسيريدين)، بحيث أي تغير يطرأ يكون بإيعاز من الهيئة الدينية النسوية، إلا أن التغير نحو الحداثة والعصرنة كان من طرف الرجل دائما.

وهذا ما تعبر عنه شوفو حين تقول: يعيش" الرّجال المزابيون في الحداثة، يستعملون آخر صيحات التكنولوجية، يسافرون يقتحمون مجال العمل والاقتصاد، كما أن لديهم روح كبيرة للمنافسة الاقتصادية … إنهم يعيشون القرن العشرين لكن دون إقحام نسائهم فيه. وهناك يكمن المشكل الحقيقي، حيث فهموا جيدا أن تماسكهم كان بفضل دور المرأة وهذا لعدة قرون وهم جدّ واعون بهذه الأدوار الحيوية من أجل الحفاظ على المجتمع، لا يقدرون على فتح عالمهم وهذا ليس من باب جهلهم أسباب ذلك. فالمرأة تقوم بإثبات الاباضيين بأرض آبائهم، وكان لزاما عليها مواصلة ذلك، ولهذا كانت حياتهم محروسة، مغلقة، تعيش بعيدا عن العالم الحديث وبطريقة جد دقيقة". فكيف وصلت موجة التغيير إلى المرأة وكيف استقبلتها، تجيبنا شوفو:

I Cathrine Chauveau، Op.cit، p 120.

149

Scanned by CamScanner

١٦٨ / ٣٢٥