القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الرجال هم من أدخلوا الحداثة واندمجوا مع التغيرات وإذا استطاع هذا التغيّر أن يصل إلى المرأة المزابية فإن
ذلك قد حدث بطريقة غير مباشرة
جميع
في
وهذا يعني
،
أن القوة الضبطية هي التي جعلت المرأة أكثر راديكالية من الرجال في رفض التغيير، وأقلّ انسياقا نحو الحداثة والتي كانت مهمة تتولاها المرأة نفسها، فمامة نسيلمان التى وجد الايطالي إتيليو جورديو نفوذها فريدا من نوعه ليس في الوسط النسوي فحسب، حيث كانت تلك المحكمة النسوية) كما يسميها تحاكم وتدين الرجال والنساء دون تمييز أشاد بقوّة موقفها في مقاومة الاستعمار الفرنسي، الذي دعت فيه النساء إلى مقاطعة كل ما هو فرنسي (لباس عطور، زينة أحذية أواني وأدوات منزلية … إلخ)، أعدتها قائمة طويلة من الأوامر الصارمة التي أصدرها ملتقى "لا إله إلا الله أكبر تجمع نسوي في مزاب سنة 1882 م. وقد كانت الغسالات "تمسريدين" هنّ من وقفن أمام إدخال التكنولوجيات الحديثة الاستعمارية إلى واد مزاب، مثل الكهرباء التي ظهرت في حوالي 1930 م، لكن بيوت العزابة في بن يزقن لم تدخلها إلى غاية 1971 م. وهو الذي أكسب المرأة المزابية حكم ذاتي مستقل على المجتمع النسوي كما يقول بورديو. وفي خضم هذا التحوّل الذي أفرز أنماط حياة جديدة، تبسط هنا شوفو تساؤلها المحوري: "كيف بقي هذه الحداثة؟ "، وحسب نظرتها فإنّه مادامت التكنولوجيا هي الطريق الذي أدخل
2
3
متناسقا هذا المجتمع
ضمن
4
المزابيون من خلاله نماذج ثقافية مختلفة إلى مجتمعهم، فإنّه يجب عليهم المواصلة في إثبات ذاتهم، لكن ذلك
يوجب الاهتمام مباشرة بالمشكلات المتعلقة بالمرأة، التي مازلت تقاوم من أجل البقاء وإثبات نفسها.
5
3
Cathrine Chauveau، Op.cit، p 119.
' Sara Benaissa، Op.cit، p 77.
- إتبليو جورديو، ثورة النساء في الاسلام، دار الروائع، بيروت، لبنان، د. ت، ص 43.
4 Pierre Bourdieu، Sociologie de l'Algérie، 5 éme edition، Paris، France، 1974، p 46. 5 Catherine Chauveau، Op.Cit، 124.
150
Scanned by CamScanner