القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية والفضاءات الاجتماعية الحديثة: دراسة ميدانية على عينة من النساء المتزوجات من قصر غرداية عائشة نجار

القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

المنال كالجبال جبل نفوسة في ليبيا وهي كذلك تجمع بين الصحراء والبحر مثل سلطنة عمان، فمثل هذا التشكل الطبيعي البيئي صحراء- جزر - جبال والذي لا يوليه الكثيرون أهمية بإمكانه صياغة وتشكيل الممارسات الثقافية، مما يجعل المذهب أو الفرقة تُبدع ثقافيا وعقديا وعلميا وفي كلامها وفي أصولها ونظرياتها وأدلتها وحججها فهي محصنة ومحمية بل مهمشة وتهميشها هذا ساعدها وشجعها على

أن تتطور وتبدع.

إذن إنه بحث في الفضاءات وكيفية تشكلها في النصوص وفي عيون المصادر عند الإباضية ورحلة تحولها في الفضاء المتحقق، لذلك درسنا فضاءات مختلفة نحو المساجد والمقابر والأسواق رغبة في تتبع نسق الاحتجاج الثقافي وآلة توليده للمعنى وللرمز.

نهدف من وراء ذلك إلى تمييز الإسلام عند الإباضية من الإسلام الرسمي (الذي أريد له أن يكون كذلك) وفصل الخطاطات الثقافية عن مراكز إنتاجها الرسمية. فالإسلام اختلافات والبيئة الثقافية تكسب هذه الاختلافات حيوية ثقافية تتماشى والخلفيات التاريخية والمعرفية عند معتنقيها.

والحق أن الفرقة الاباضية في وادي ميزاب شكلت حالة فرادة إذ تأسست على منظومة خاصة تمثلت في نظام العزابة باعتباره طريقة في سياسة الجماعة ومحاولة لنمذجة رؤاها في فضاءات مخصوصة كتلك التي

ذكرناها سابقا.

إنها طريقة في الحكم طريفة من حيث مقوماتها وآليات اشتغالها ونجاعة اعتمادها في زمن الحداثة أو ما بعد الحداثة. من أجل ذلك كان همنا أيضا أن نختبر المنهج الأنتروبولوجي ومدى اجرائيته في فهم الكثير

الظاهرة الميزابية بما يكفل لنا فتح مسالك في البحث قد تضيف إلى الدراسات الإنسانية الشيء وتعدل بنا عن تبني الأطروحات الأرثوذكسية في فهم أنماط الاجتماع الإنساني خاصة في منطقة المغرب

العربي.

وإذن يمكن أن نقول إن بحثنا يحتكم إلى محورين رئيسين: محور: أول يرتبط بفهم إناسية الظاهرة الإباضية في ذاتها داخل النص (فضاء النص) وخارجه (نص الفضاء، ومحور ثان يسعى إلى اختبار المقاربة الأنثروبولوجية ومحاولة الدفع بممكناتها أو العدول عن بعض مقولاتها أو الإضافة إليها ما أمكن إضافته وفق تكييف أداة البحث مع الموضوع المدروس وما يمكن أن ينتجه ذلك من مقولات طارئة على حقل البحث

وأدواته.

Scanned by CamScanner

٣١٩ / ٣٢٥