القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية والفضاءات الاجتماعية الحديثة: دراسة ميدانية على عينة من النساء المتزوجات من قصر غرداية عائشة نجار

القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار

الجزء ١ · صفحة ٣٤

معلومات دقيقة ومفصلة عن الحياة النسوية في مزاب تتبعت فيها حياة المرأة اليومية من الولادة وحتى الوفاة

من

خلال جميع

الأحداث التي يمكن أن تؤثر على حياتها.

وقد أتيح لغواشون أن تفتك فرصة ثمينة لرؤية عالم داخلي أكثر من غيرها، وذلك يعود أساسا إلى مساعدات الأخوات البيض اللائي كن يعملن في المجال الصحي ويقمن بتوليد النساء، إضافة إلى أنها أظهرت إسلامها وعاشت مع النساء واستطاعت أن تكسب ثقتهنّ. ويجدر الإشارة إلى أنها قبل هذه الدراسة قامت بدراسات أنثروبولوجية المجتمع النساء في إحدى أرياف المغرب الأمازيغية، وكانت تذكرها في كل مرة في

كتابها هذا.

ثلاث سنوات، المدة التي خصصتها الباحثة لهذه الدراسة أمضتها في فهم عادات هذا المجتمع وتاريخه مهتمة بعقيدته ومساره. تشير غواشون كيف تم تصميم كل شيء في مزاب من أجل الحفاظ على نمط حياة مزابية تقوم أساسا على "النساء"، واكتشفت كيف أنّ المرأة في الواقع هي الدعامة الأساسية الخفية للهياكل التي تشد صرح المجتمع المزابي المتين، وهي عنصر استقرار مزاب واستمراره وبهذا انتهت إلى أن هذه العادات والممارسات التي تميز حياة المرأة المزابية وتطبع سلوكها ونمط حراكها لا يمكن استيعابها من دون فهم سياقها العام الاجتماعي والثقافي والديني الذي يحرك هذا المجتمع.

هذه الدراسة تم تنظيمها في عشر أبواب مرتبة كما يلي: تكوين المجتمع المزابي وتشريعه العائلي، الميلاد، الطفولة، الزواج، المرأة في شبابها، أحلام الأمومة الأفراح والأحزان السحر، الدين، سن اليأس، الوفاة. أرفقتها في آخرها بملاحق عن الطبخ، العطور الأدوية، مع مجموعة من النصوص باللغة المزابية والعربية بأحرف لاتينية مرفقة بترجمتها الفرنسية، منهية ملاحقها بترتيب 19 لوحة تحتوي على صور فوتوغرافية وحلى وزخارف ونقوش من المنطقة ولباس المرأة وأعمالها وأدواتها في بيتها.

أن الدراسة التي قامت بها الباحثة كانت شاملة من حيث المضمون والأسلوب، وتمكنت فيها من مع التوصل إلى استنتاجات مختلفة، بحيث يمكن اعتبارها مصدرا ثمينا غطّت فيه مرحلة مهمة من الحياة الاجتماعية في مزاب، إلا أنها لم تنج من التعرض لأخطاء كثيرة في فهم التنظيم الاجتماعي لحياة المرأة المزابية، وهو ما تفطنت بنفسها لبعض منه لكن بعدما تم إرسال كتابها إلى الطبع، فحاولت أن تشير بإيجاز إلى بعض هذه الأخطاء في مقدمتها ووعدت أن تنجز دراسة أخرى مكملة للأولى تستدرك فيها ما تعثرت في فهمه، وهي الدراسة التي ظهرت بعد ثلاث سنوات خلال 1930 م، أتبعته ببحث في حلقتين تناولت في الأولى مواضيع

24

Scanned by CamScanner

٣٤ / ٣٢٥