القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ٣٦إذا كانت التربية والتعليم يحفظان هوية المجتمع ويحميان قيمه فلم نسجل هذا " التحفّظ الاجتماعي
"
من التحاق الفتاة المزابية بالجامعة؟ وهل فعلا يؤثر التعليم الجامعي في القيم السوسيودينية للفتاة المزابية؟ وكيف طبيعة هذا التأثير؟ وهل اندماج الفتاة المزابية في الوسط الجامعي يوجه قيمها نحو الحداثة؟ ويجعل تمسكها هي بالقيم التقليدية يقل؟ و إذا توافقت أهداف الفتاة المزابية من دراستها الجامعية مع الصورة التقليدية النموذجية للمرأة في المجتمع المزابي هل سيجعل ذلك تمسكها بالقيم السوسيودينية التقليدية يزيد؟
يحاول الباحث الإمساك بهذه الإشكالية ومعالجتها فيما تتضمنه تفاصيل فصول بحثه محاولا تقسيم بناءه إلى بابين أحدهما نظري وآخر ميداني متناولا في الأوّل البناء المفاهيمي والتاريخي للدراسة في ثلاثة فصول خصص الفصل الأول للتعليم الجامعي في الجزائر. كما تناول في فصله الثاني موضوع القيم، مفهومها وأبعادها وتصنيفاتها. أما الثالث فاختار أن يخصصه للمجتمع المزابي، منتهجًا مقاربة سوسيوتاريخية لبنائه ونظمه الاجتماعية، مع تحليل لمنظومته القيمية والتعليمية، وقد ركز أثناء ذلك على المرأة ودورها الاجتماعي.
بالنسبة لتقنية البحث فقد انتخب الباحث الاستمارة " كأداة رئيسة، بالإضافة إلى تقنيتي “المقابلة”
""
والملاحظة من دون مشاركة" كأداتين مدعمتين واستعمل المنهج الكمي، معتمدا “المسح الاجتماعي باعتبار أن الدراسة غطت مجتمع البحث كله نظرا لعدد أفراده المحدود (76 طالبة) المتمثل في الفتيات المزابيات المزاولات دراستهن بالمركز الجامعي غرداية في الموسم 2010/ 2009
في خلاصة دراسته اتجه الباحث إلى حوصلة نتائج بحثه، ذكر في البداية النتائج المتعلقة بالجانب النظري، حول الجامعة الجزائرية، ثم حول موضوع القيم، ثم تعرّض للمجتمع المزابي فبيّن أنه مجتمع ديني مسجدي، ذو بناء اجتماعي متماسك ونظم تتميز بقوة التنشئة والضبط الاجتماعيين تحتل القيم في بنائه موقعا محوريًا. وأبرز قيمه السوسيودينية هي: القرآن حفظا وتلاوة الطهارة الأمانة والثقة الاحترام، الطاعة والانقياد، التمسك بالهوية السمت واللباس التكافل الاجتماعي، التطوع العلم العمل والاقتصاد، الجدية والصرامة. في جانبه الميداني خلص الباحث في نهاية دراسته إلى أن تمسك الفتاة المزابية الجامعية بالقيم السوسيودينية التقليدية لمجتمعها متباين، فإذا كان هذا التمسك مرتفعا مع قيم الاحترام و التمسك بالهوية. والجدية والصرامة، فإنّه متوسط مع قيم القرآن حفظا وتلاوة والطهارة والطاعة والانقياد بينما هو منخفض مع قيمة السمت واللباس من المنظور التقليدي طبعا ويشير أن هذا لعله يعود إلى طبيعة تنشئتها الاجتماعية من جهة، ومستوى عقلانيتها وتأثرها بالوسط الجامعي وقيمه الحداثية من جهة أخرى.
26
Scanned by CamScanner