القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية والفضاءات الاجتماعية الحديثة: دراسة ميدانية على عينة من النساء المتزوجات من قصر غرداية عائشة نجار

القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار

الجزء ١ · صفحة ٤٢

في إطار هذه المقدمة تحاول الباحثة الاستدلال على هذه الفرضية من خلال دراسة أحد هذه المحاضن ألا وهو المجتمع الإباضي ذو الأصول الأمازيغية الموجود في القطر الجزائري وبالأساس في منطقة وادي مزاب.

ولأجل ذلك حدّدت الباحثة خصوصية تشكل الإسلام في وادي مزاب: في ثنائية مرجعية تمثل العمود الفقري لتمثل المزابيين لذواتهم ولطرق معاشهم وتصور عمرانهم تصورا مخصوصا ينطلق من طبيعة المجتمع الأصلي ومن الرمزيات التي يؤسس من خلالها لوجوده. وتتمثل هذه الثنائية أساسا في الفقه الإباضي من جهة باعتبار أن الإباضية هي بمثابة المذهب الرسمي للمنطقة وباعتبار أنه أي هذا المذهب، ما زال إلى حد الآن يمارس سلطة أدبية ورمزية وحتى تشريعية قانونية ملزمة للأفراد وللمجموعة عموما، من جهة أخرى فإن الرمزيات السابقة على الإسلام والتي تعود إلى الثقافة الأمازيغية مازالت حاضرة لا من خلال الضمير فقط بل من خلال الممارسات اليومية.

لإثبات هذه الفرضية تختار الباحثة جزئية مركزية ضمن هذا المجتمع وتعتمدها "نموذجا ممثلا" عن هذا

التشكل المخصوص ألا وهي المرأة المزابية في مستويين اثنين:

1 محورية دورها في تمرير القيم في المجتمع المزابي وهي وظيفة منوطة بالأساس بالمرأة. حيث تلعب دور الحامل الفعلي والمحافظ الرسمي على هوية المجموعة التي تنتسب إليها باعتبار الدور الأسري الذي تلعبه في غياب الرجل للعمل، ورغم أن هذه المرجعيات هي صنيعة ذكورية إلا أنها لا تستطيع الاستمرار في الزمن دون الحامل الحضاري والنفسي و الاجتماعي لها ألا و هو المرأة.

2 المستوى الثاني يتعلق بحياة المرأة اليومية وممارساتها الاجتماعية التي يتم التشريع لها انطلاقا من المرجعيتين المذكورتين آنفا لتفكيك هذا المستوى تحاول الباحثة اختيار نماذج ترى أنها الأكثر تدليلا على طبيعة حياة المرأة في مزاب وعلى الرمزيات التي تنطلق منها لبناء معاشها بناء مخصوصا ومتفردا. النماذج بالأساس هي:

أ اللباس أو الحجاب التقليدي اللباس الرسمي لنساء المنطقة والناطق الرسمي بهوية المرأة المزابية.

هذه

ب الحلي بكل ما تحمله معه من دلالات تعود إلى المرحلة ما قبل الإسلامية استطاعت الاستمرار و

التطور إلى حدود اليوم.

32

22

Scanned by CamScanner

٤٢ / ٣٢٥