القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ٧٣و
14. قياس القيم: إن تعبير الفرد عن قيمه، لا يفصح عن نفسه بشكل مباشر و شفاف وواضح، بل يتم بطرق ملتوية ملتبسة في غالب الأحيان، نظرا لطبيعة القيم التي تشمل أبعادا معرفية ووجدانية وسلوكية، مما يشكل صعوبة في استكناه و رصد معالمها، خصوصا في ظل التحولات القيمية التي تتسارع بوتيرة كبيرة، لذلك فإن صعوبة دراسة القيم من صعوبة قياسها إجرائيا، فما الأدوات التي تمكننا من ذلك؟ وما هي مؤشراتها في
الواقع؟
هي
إنه من الأسس المنهجية في علم الاجتماع أنه لا يمكننا قياس مفهوم ما دون جرد لكلّ ما يؤشر له، وكذلك لا يمكننا قياس القيم دون مؤشراتها، فمهما يكن من أمر فإن الاعتماد على مؤشر واحد لا يعكس بالضرورة طبيعة القيم التي يعتنقها الفرد، إذ أن كثيرا من الأنماط السلوكية والممارسات التي يصدرها الفرد وهو بصدد التعامل مع المواقف الاجتماعية المختلفة، لا تبين ما يتمثله هذا الفرد بالفعل من قيم، وإنما تعكس هو مرغوب فيه اجتماعيا، وطبيعة البحث السوسيولوجي تلزم الباحث بتجاوز كل هذه الثغرات المنهجية
في دراسة القيمة وقياسها، لذلك يقترح الباحثون مجموعة من الأدوات والطرق تمكن من قياس القيم وهي:
أ. المشاهدة والملاحظة المنظمة: تعرّف الملاحظة بأنها المشاهدة التي يتم خلالها رصد استجابات المثيرات محددة، والميزة الرئيسية للملاحظة أنها تكشف عن مظاهر السلوك بصورة تلقائية عفوية بعيدا عن التزييف والتصنّع وبخاصة إذا تمت في غفلة عن الفرد إلّا أنّ استخدامها يتطلب من الباحث تحديد القيم التي يرغب بملاحظتها، إضافة إلى تحديد ما إذا كانت مظاهر هذه القيم ثابتة أم متغيرة.
ب. المقابلة الشخصية: تعدّ المقابلة الشخصيّة من أهم أدوات قياس القيم وفيها يوجه الباحث مجموعة من الأسئلة للمبحوث بمكن من خلال الأجوبة التي يقدّمها كشف قيمه، وتحديد مدى استجابته وموقفه من قيم محدّدة، وقد استخدمت هذه التقنية بشكل أكبر مع الأطفال بهدف قياس نمو القيم وتطورها وذلك من
63
عبد اللطيف محمد خليفة، مرجع سابق، ص 57 - 58.
1
Scanned by CamScanner