الكافي في التصريف للقطب اطفيش
الجزء ١ · صفحة ١٨تمهيد
عصر المؤلف
عرف عصر المؤلف أحداثاً، تستدعي منّا الوقوف والتأمل، فقد انعدمت فيه وسائل الراحة، وكل ما يبعث على تنمية المواهب، واشتدت فيه سطوة أعداء الدين والعلم، فكادوا للعلماء العاملين إلا أن ذلك لم يزد صاحب المخطوط إلا علو همة وصدق عزيمة على المثابرة في سبيل تحقيق نهضة
شاملة.
1. الجانب السياسي:
إن وادي ميزاب امتاز باستقلال سياسي منذ القرن الرابع الهجري وحتى خلال فترة الحكم العثماني لم يكن تابعاً إلا اسماً، مقابل خراج معين يدفعه للحكومة العثمانية " وتمتع أيضاً بهذه الاستقلالية أيام الاحتلال الفرنسي للجزائر من (1830 م) إلى (1853 م)، حيث عقدت معاهدة الحماية بين فرنسا وميزاب - والتي رفضها جماعة من أهالي ميزاب من بينهم القطب - تنص على دفع الميزابيين الضريبة نفسها المدفوعة للدولة العثمانية، مع اعترافهم بسيادة الدولة الفرنسية، وكذا امتناعهم من مساندة أو إيواء الثائرين عليها. ووعدتهم بعدم التدخل في بلادهم وشؤونها.
وجاءت سنة (1882 م) لتفاجئ فيها فرنسا الميزابيين بإصدار قرار يقضي باحتلال منطقتهم عسكرياً، ناقضة بذلك معاهدة (1853 م)، بدعوى أنهم خالفوا صك الحماية، وتركوا الثوار يغشون أسواقهم. وكان
1 - ينظر: الذهب الخالص، المقدمة ص (أ).
2 - ينظر: نبذة من حياة الميزابيين 226/ 1، 248 3 - ينظر: الإباضية في الجزائر 5820/ 2
- تنظر: المعلومات الوافية حول هذه المعاهدة في: الإباضية في الجزائر 582/ 2، وتاريخ بني
ميزاب ص 99، وكتاب الجزائر ص 640
14