الشيخ هود بن محكم الهواري ومنهجه في التفسير
الجزء ١ · صفحة ٤٠وعشرون وامرأة تحدّث عائشة عن
الله
رضي عنها"، وقوله: "كل من رويتُ عنه العلم فقد روى
عني إلا القليل منهم، وقال أيضًا كتب" عني مالك بن أنس ثمانية عشر حديثًا"، 112 وقد كان الناس في تلك الفترة يشتغلون بجمع الروايات كما أسلفنا ولحسن حظهم أن رجلًا مثل يحيى بن
سلام قد كثر ترحاله وسمع من علماء المشرق والمغرب وحوى ما عندهم استوطن قريبًا منهم،
???
فقد اختصر عنهم الكثير، كل هذا وغيره أدَّى إلى لفت انتباه الناس إليه، 113 ولا نستبعد بأن
صدى يحيى بن سلام قد قرع آذان الشيخ هود وأتباعه.
وإذا أعدنا النظر في سيرة الشيخ هود سنجد أنه كان ذا مكانة مرموقة بين قومه لسعة علمه ولما كان يحتله أبوه من منصب سياسي في عهد الإمام أفلح، فقد كان مصلحًا اجتماعيًا ورمزا يُشار إليه في المذهب لما روي عنه أنه جاءه رجل من العزابة يستعين في افتكاك كُتب له مرهونة عند رجل نكاري في خمسة دنانير، فدعا هود رجلًا فقال له: سر مع هذا الرجل إلى أحياء مزاتة فأعلمهم بما جاء به، فأعلمهم وتسارع الرجال والنساء كل يجمع ما أمكنه من دنانير ودراهم، حتى اجتمع مال كثير، فجاء به إلى هود فقال له يا شيخ هذا ما فتح الله على يديك، فأنت أولى به وأحوج إليه لكثرة مؤن من يقصدك، فأخذ من ذلك كله خمسة دنانير وترك له، فربما طُرحت هذه القضية بين أرباب المذهب، ورأوا أن يصنعوا بديلًا للناس يشغلهم عن تفسير ابن سلام لما فيه من أمور تخالف المذهب وبمنزلة تفسير ابن سلام وهذا يدلنا على التنافس الشديد بين أرباب المذاهب كما أشرت، وربما أراد الشيخ هود أن يصنّف في التفسير ولكنه تورع من الكلام في كتاب الله، كما قال عنهم الذهبي عند حديثه عن قلة النتاج الإباضي في التفسير: يرون أنَّ الكذب جريمة من أكبر الجرائم، وبها يخرج الإنسان من عداد المؤمنين، فلعل هذا دعاهم إلى عدم الخوض في تفسير القرآن وجعلهم يتورعون عن البحث وراء معانيه،
الباقي"
112
المالكي، رياض النفوس، ج?، ص??? - ???. وأيضا: الدبَّاغ، معالم الإيمان، ج?، ص???-???.
الكنوني:
مختصر ابن سلام، القسم الأول، ص 15.
الدرجيني، طبقات المشايخ بالمغرب، ج2، ص 444.
34
112
???
114